تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٨٨٠ - مقام اول كبيره بودن دروغ
يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتّب عليه شييء أصلا.
و يؤيّده ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله في وصيّته لأبي ذر:
ويل للّذي يحدّث فيكذب، ليضحك القوم ويل له ويل له ويل له فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالبا ايقاع في المفسدة.
نعم في الأخبار ما يظهر من عدم كونه على الاطلاق كبيرة.
مثل رواية أبى خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ الكذب على اللّه، و على رسوله من الكبائر، فإنّها ظاهرة باختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاصّ.
لكن يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاصّ من الكبائر الشّديدة العظيمة.
و لعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة.
و في مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده: اتّقوا الكذب الصّغير منه و الكبير في كلّ جدّ و هزل، فإنّ الرّجل اذا كذب في الصّغير اجترأ على الكبير إلى آخر الخبر.
و يستفاد منه: أنّ عظم الكذب باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد.
و في صحيحة ابن الحجّاج قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: الكذّاب هو الّذي يكذب في الشّييء.
قال: لا ما من أحد إلّا يكون ذاك منه، و لكن المطبوع على الكذب، فإنّ قوله: ما من أحد إلّا يكون ذاك منه يدلّ على أنّ الكذب من الّلمم الّتي تصدر من كلّ أحد، من الكبائر.
و عن الحارث الأعور عن علي عليه السّلام قال: لا يصلح من الكذب جدّ و لا هزل، و أن لا يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له، إنّ الكذب يهدي الى الفجور، و الفجور يهدي الى النّار، و ما زال أحدكم يكذب حتّى يقال: كذب و فجر الى آخر الخبر.
و فيه أيضا اشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجورا.
و قوله: و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له: لا بدّ أن يراد منه النّهي عن الوعد مع اضمار عدم الوفاء و هو المراد ظاهرا بقوله تعالى: كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون.
بل الظّاهر عدم كونه كذبا حقيقيّا، و أنّ اطلاق الكذب عليه فى الرّواية لكونه