ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦١ - الحديث ١٥
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ دُخُولِ
و يمكن التعميم بأن لا يكون المراد التصديق باللسان و القلب فقط، بل
ما يشمل لسان الحال أيضا، فإن جميع الممكنات تنادي بلسان الإمكان، بأن لها خالقا
هو أكبر من كل شيء، و أعظم من أن يوصف. و بما فيها من الأحكام و كمال النظام، بأن خالقها واحد و لا يستحق
العبادة غيره، و أنه حكيم عليم رؤوف رحيم، فلا يناسب حكمته أن لا يعرضهم للمثوبات
الأخروية و اللذات الباقية، و لا يتأتى ذلك إلا ببعثة الرسل. و المناسب للخالق الرحمن الرحيم غاية التعظيم و التذلل عنده، و لا
يكون ذلك إلا بالصلاة المشتملة على غاية ما يتصور من ذلك، فتشهد جميع البرايا
بلسان حالها على حقية جميع ما ينادي به في الأذان، و يسمع نداءها بالتصديق جميع
المؤمنين بسمع الإيمان و الإيقان. و يحتمل أن يكون المراد تصديقها إياه يوم القيامة، أما المؤمنون فقط،
أو جميع المكلفين للإيمان الاضطراري الحاصل لهم، أو الجمادات أيضا بإنطاق الله
تعالى إياها، تكميلا لسرور المؤذنين و تطييبا لقلوبهم. و يؤيد الأخير ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول
الله صلى الله عليه و آله: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن و لا إنس و لا شيء إلا شهد
له يوم القيامة [١]. و قال الفاضل التستري رحمه الله: لعل المراد الشهادة على إقامته
كلمات الإسلام. قوله رحمه الله: قبل دخول وقتها
[١]صحيح البخاريّ ١/ ١٥١.