الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٧ - فلنذكر شيئا مما قاله علماء العامة في ترجمة الرجل
و المغلوب مقهور و مسلوب[١].
أمّا بعد فانّ لي عليكم حقّا و لكم عليّ حقّ، فأمّا حقّى عليكم فالوفاء بالبيعة و النّصح لي في المشهد و المغيب، و الاجابة حين أدعوكم، و الطّاعة حين آمركم،
هكذا: «ان أخا الحرب اليقظان أودا من عقل، و يأتى الذل من وداع» و بدلها في رواية الطبري نقلا عن أبى مخنف (انظر ص ٥١ ج ٦ من الطبعة الاولى ضمن حوادث سنة سبع و ثلاثين): «ان أخا الحرب اليقظان ذو عقل، و بات لذل من وادع» فلتصحح العبارة بالتوجه الى معنى الموادعة ففي النهاية: «في الحديث: انه وادع بنى فلان أي صالحهم و سالمهم على ترك الحرب و الأذى، و حقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد ما هو فيه، و منه الحديث:
و كان كعب القرظي موادعا لرسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم» و مع ذلك يحتمل قويا أن يكون «يأتى» مصحف «يأبى» فتأمل.
- في الأصل: «من وداع» فكأن المعنى أن من وادع الجهاد في سبيل اللَّه و الدفاع عن حريم الدين عانق الذل؛ ففي ثامن البحار (ص ٦٥٣؛ س ٢٤): «ان أخا الحرب اليقظان الأرق، من نام لم ينم عنه، و من ضعف أودى، و من ترك الجهاد في اللَّه كان كالمغبون المهين» و سيأتي الإشارة الى ذلك فيما يأتى من رسالة على (ع) الى أصحابه.
- في تاريخ الطبري: «المتجادلون» (بالجيم و الدال المهملة من الجدل).
[١]قال ابن أبى الحديد ضمن شرحه للخطبة (ج ١؛ ص ١٧٩):
«قالنصر بن مزاحم:فخطب الناس بالكوفة و هي أول خطبة خطبها بعد قدومه من حرب الخوارج فقال:
أيها الناس استعدوا لقتال عدو (فساق الكلام الى قوله:وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا)قال: فلم ينفروا و لم ينشروا؛ فتركهم أياما ثم خطبهم فقال: اف لكم لقد سئمت عتابكم أ رضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة عوضا؛ الفصل الّذي شرحناه آنفا الى آخره و زاد فيه: أنتم اسود الشري في الدعة و ثعالب رواغة حين البأس، ان أخا الحرب اليقظان، ألا ان المغلوب مقهور و مسلوب».
أقول: قد نقل المفيد- رضوان اللَّه عليه- في أماليه في المجلس الثامن عشر باسناده عن إبراهيم الثقفي باسناده عن على بن أبى طالب (ع) غالب فقرات هذه الخطبة، و كذا نقل ابن الشيخ (رحمه الله) في اماليه في الجزء السابع قصة استنفاره (ع) الناس باسناده عن المفيد بما يقرب منها، و كذا نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج في المورد الّذي أشرنا اليه بعض الأحاديث المذكورة في الغارات من دون ذكر سند لها.