الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٥٩ - خبر قتل الأشتر و تولية مصر
فانّى ان لم أوصك اكتفيت[١]برأيك، و استعن باللَّه على ما أهمّك، اخلط الشّدّة باللّين، و ارفق ما كان الرّفق أبلغ، و اعتزم على الشّدّة[٢]حين لا يغنى عنك إلّا الشّدّة.
فخرج الأشتر من عند عليّ عليه السّلام فأتى رحله فتهيّأ للخروج إلى مصر، و أتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر، فعظم ذلك عليه، و قد كان طمع في مصر، فعلم أنّ الأشتر ان قدم عليها كان أشدّ عليه من محمّد بن أبى بكر فبعث معاوية إلى رجل[٣] من أهل الخراج [يثق به] فقال له: إنّ الأشتر قد ولّى مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت و بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه[٤].
فخرج الأشتر من عند عليّ عليه السّلام حتّى أتى القلزم حيث تركب السّفن من مصر إلى الحجاز فلمّا انتهى إليه أقام.
خبر قتل الأشتر و تولية مصر
إنّ أهل مصر كتبوا إلى عليّ عليه السّلام أن يكتب عليهم من يكون عليها؟ فبعث إليهم الأشتر. قال المدائنيّ في اسناده: انّ الأشتر لمّا أتى القلزم أتى الخراخر[٥] الّذي دسّه معاوية فقال: هذا منزل فيه طعام و علف و انّى رجل من أهل الخراج [فأقم و استرح] فنزل به الأشتر فأتاه الدّهقان بعلف و طعام حتّى إذا طعم أتاه بشربة من
[١]في شرح النهج: «فانى لا أوصيك اكتفاء».
[٢]كذا في الأصل لكن في النهج: «و اعتزم بالشدة» و ذلك أن العبارة من قوله (ع):
«واستعن باللَّه» الى قوله: «الا الشدة» موجودة في المكتوب الّذي أشرنا اليه قبيل ذلك (انظر الصفحة الماضية بلا فصل).
[٣]في الطبري: «الى الجايستار رجل من أهل الخراج» (ج ٦، ص ٥٤ ضمن ذكره حوادث سنة ٣٨).
(٤)- في الطبري: «فخرج الجايستار حتى أتى القلزم و أقام به».
[٥]كذا و المراد به الجايستار المذكور في تاريخ الطبري و لعل الصحيح: «الخراجي».