الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٢ - خبر قتل الأشتر و تولية مصر
العاص كان بايع معاوية على قتال عليّ بن أبى طالب عليه السّلام و أنّ له مصر طعمة ما بقي[١]، فأقبل معاوية على أصحابه و قال: إنّ هذا يعنى ابن العاص قد ظنّ و قد حقّق[٢] ظنّه، قالوا له: لكنّا لا ندري، و لعلّ أبا عبد اللَّه قد أصاب. فقال عمرو: و أنا أبو عبد اللَّه انّ أشبه الظّنون ما شابه اليقين[٣].
ثمّ إنّ معاوية حمد اللَّه و أثنى عليه و قال:
أمّا بعد فقد رأيتم كيف صنع اللَّه لكم في حربكم هذه على عدوّكم، و لقد جاءوكم و هم لا يشكّون أنّهم يستأصلون بيضتكم[٤]. و يحوزون[٥] بلادكم. ما كانوا يرون إلّا أنّكم في أيديهم، فردّهم اللَّه بغيظهم لم ينالوا خيرا وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ[٦] و كفاكم
[١]في الطبري: «كان صالح معاوية حين بايعه على قتال على بن أبى طالب على أن له مصر طعمة ما بقي».
[٢]في الطبري: «ثم حقق» و في شرح النهج: «و حقق».
[٣]في الطبري: «قال معاوية: فان أبا عبد اللَّه قد أصاب، قال عمرو: و أنا أبو عبد اللَّه، قال: ان أفضل الظنون ما أشبه اليقين» و في شرح النهج: «فقال عمرو: و أنا أبو عبد اللَّه ان أفضل الظنون ما شابه اليقين».
[٤]في الطبري: «جاءوكم و هم لا يرون الا أنهم سيقيضون بيضتكم» ففي النهاية:
«فيه: لا تسلط عليهم عدوا فيستبيح بيضتهم، أي مجتمعهم و موضع سلطانهم و مستقر دعوتهم، و بيضة الدار وسطها و معظمها، أراد عدوا يستأصلهم و يهلكهم جميعهم. قيل: أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ، و إذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها، و قيل: أراد بالبيضة الخوذة فكأنه شبه مكان اجتماعهم و التيامهم ببيضة الحديد».
أقول: يريد بالخوذة المغفر فإنها معرب خود بالفارسية. و أيضا في النهاية:
«وفي حديث ابن عباس: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم فإذا كان كذلك قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها أي شقت من: قاض الفرخ البيضة فانقاضت و قضت القارورة أي انصدعت و لم تنفلق، و ذكرها الهروي في قوض من تقويض الخيام و أعاد ذكرها في قيض».
[٥]في الطبري: «يخربون» و هو الأظهر.
[٦]مأخوذ من قوله تعالى:«وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ (الآية ٢٥ سورة الأحزاب) لكن عبارة الطبري هكذا: «لم ينالوا خيرا مما أحبوا».