الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٤٦ - في الصلاة و الوضوء
عن الوقت لشغل، فانّ رجلا جاء الى رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- فسأله عن وقت الصّلاة، فقال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: أتانى جبرئيل فأرانى وقت الصّلاة، فصلّى الظّهر حين زالت الشّمس، ثمّ صلّى العصر و هي بيضاء نقيّة، ثمّ صلّى المغرب حين غابت الشّمس، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشّفق، ثمّ صلّى الصّبح فأغلس[١]به و النّجوم مشتبكة[٢]،كان النّبيّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- كذا يصلّى قبلك، فان استطعت و لا قوّة الّا باللَّه أن تلتزم السّنّة المعروفة و تسلك الطّريق الواضح الّذي أخذوا، فافعل، لعلّك تقدم عليهم غدا[٣].
ثمّ انظر ركوعك و سجودك فانّ النّبيّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كان أتمّ النّاس صلاة و أحفظهم لها، و كان إذا ركع قال: سبحان ربّى العظيم و بحمده[٤]،ثلاث مرّات، و إذا رفع صلبه قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللَّهمّ لك الحمد ملء[٥]سماواتك و ملء أرضك و ملء ما شئت.
[١]أغلس القوم أي دخلوا في الغلس، و الغلس ظلمة آخر الليل، قال في النهاية:
«فيه: أنه كان يصلى الصبح بغلس، و الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، و منه حديث الافاضة: كنا نغلس من جمع الى منى أي نسير اليها في ذلك الوقت، و قد غلس يغلس تغليسا».
[٢]في النهاية: «و في حديث مواقيت الصلاة: إذا اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعها و اختلط بعضها لبعض لكثرة ما ظهر منها».
[٣]نقله المجلسي (رحمه الله) في كتاب الصلاة من المجلد الثامن عشر من البحار في باب الحث على المحافظة على الصلوات (ص ٥١، س ٢٣) و المحدث النوري (رحمه الله) في مستدرك الوسائل في كتاب الصلاة في باب أوقات الصلوات (ج ١، ص ١٨٧).
[٤]«وبحمده» غير موجود في الأصل.
[٥]في النهاية: «و في دعاء الصلاة: لك الحمد ملء السماوات و الأرض، هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الأماكن، و المراد به كثرة العدد يقول: لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملا السماوات و الأرض، و يجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد، و يجوز أن يريد به أجرها و ثوابها» و في مجمع البحرين:
«وفيه: الحمد للَّه ملء السماوات و الأرض، هو تمثيل لكثرة العدد لان الكلام لا يشغل المكان أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأهما، و قيل: هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها و ثوابها».