الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٩ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
القوم كنانة بن بشر[١]المعروف بالنّصيحة و التّجربة و البأس، و أنا[٢]نادب إليك النّاس على الصّعب و الذّلول، فاصبر لعدوّك و امض على بصيرتك، و قاتلهم على نيّتك، و جاهدهم محتسبا للَّه و ان كانت فئتك أقلّ الفئتين، فانّ اللَّه يعزّ[٣]القليل و يخذل الكثير، و قد قرأت كتابي الفاجرين المتحابّين على المعصية، و المتلائمين[٤]على الضّلالة، و المرتشيين[٥]اللّذين استمتعا بخلاقهما[٦]فلا يهدّنك[٧]إرعادهما و ابراقهما، و أجبهما ان كنت.
[١]في الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل بنى زيد بن كهلان (ص ٣٧١):
«ومنهم كنانة بن بشر من بنى قتيرة و هو الّذي ضرب عثمان بالعمود يقول فيه الوليد بن عقبة:
|
ألا ان خير الناس بعد ثلاثة |
قتيل التجيبي الّذي جاء من مصر |
و هو من بنى تجيب» و في القاموس: «و تجيب بالضم و يفتح بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان رضى اللَّه عنه» و قال المسعودي في مروج الذهب عند ذكره مقتل عثمان ما نصه: «و في مقتله تقول زوجته نائلة بنت الفرافصة:
|
ألا أن خير الناس بعد ثلاثة |
قتيل التجيبي الّذي جاء من مصر |
|
|
و ما لي لا أبكى و تبكى قرابتي |
و قد غيبوا عنى فضول أبى عمرو» |
أقول: من أراد التحقيق و التفصيل فيما ذكر فليخض فيه فان المقام لا يسع البسط و البحث أكثر من هذا.
[٢]في الأصل: «و إذا أنا».
[٣]في شرح النهج و البحار: «يعين».
[٤]في الطبري: «و المتوافقين».
[٥]قال المجلسي (رحمه الله): «توضيح- قوله (ع): و المرتشيين، في بعض النسخ:
و المرتبئين، اى المنتظرين المترصدين للحكومة أيهما يأخذها، قال الجوهري المربأة المرقبة و كذلك المربأ و المرتبأ، و ربأت القوم ربئا و ارتبأتهم أي رقبتهم، و ذلك إذا كنت طليعة لهم فوق شرف يقال: ربأ لنا فلان و ارتبأ إذا اعتان، و ربأت المربأة و ارتبأتها أي علوتها، قال أبو زيد: رابأت الشيء مرابأة إذا حذرته و اتقيته».
أقول: قوله: اعتان أي صار عينا لهم أي ربيئة.
[٦]كذا في الأصل لكن في شرح النهج و البحار: «الذين استمتعوا بخلاقهم