الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٦ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
يفتح اللَّه عليك، و لا قوّة الّا به و هو حسبنا و نعم الوكيل[١].
قال: فجاء هذا الكتاب معاوية و هو يومئذ بفلسطين، فدعا النّفر الّذين سمّيناهم من قريش و غيرهم و أقرأهم الكتاب و قال لهم: ما ذا ترون؟- قالوا: نرى أن تبعث اليهم جندا من قبلك فانّك مفتتحها ان شاء اللَّه.
قال: معاوية: فتجهّز اليها يا أبا عبد اللَّه يعنى عمرو بن العاص فبعثه في ستّة آلاف رجل فخرج يسير و خرج معه معاوية يودّعه فقال له معاوية عند وداعه إيّاه: أوصيك بتقوى اللَّه يا عمرو، و بالرّفق فانّه يمن، و بالتّؤدة[٢] فانّ العجلة من الشّيطان، و بأن تقبل من[٣] أقبل، و أن تعفو عمّن أدبر، أنظره فان تاب و أناب قبلت منه، و ان أبى فانّ السّطوة بعد المعرفة[٤] أبلغ في الحجّة و أحسن في العاقبة، و ادع النّاس الى الصّلح و الجماعة، فان أنت ظفرت[٥] فليكن أنصارك آثر[٦] النّاس عندك، و كلّ النّاس فأول حسنا[٧].
توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
انّ معاوية لمّا بلغه تفرّق النّاس عن عليّ عليه السّلام و تخاذلهم أرسل عمرو بن العاص الى مصر في جيش من أهل الشّام فسار حتّى دنا من مصر فتلقّى محمّد بن أبى بكر و كان
[١]في الطبري مع هذه الزيادة: «و السّلام عليك».
[٢]في الطبري: «و بالمهل و التؤدة».
[٣]في الطبري: «ممن».
[٤]في الطبري: «بعد المعذرة».
[٥]في الطبري: «فإذا أنت ظهرت».
[٦]في شرح النهج: «أبر».
[٧]نقله ابن أبى الحديد مع ما ذكر قبله في شرح النهج (ج ٢، ص ٣١- ٣٢) أما المجلسي (رحمه الله) فهو لخص هنا أكثر ما نقله ابن أبى الحديد و اكتفى بالإشارة من كل واقعة بجملة قصيرة كما هو دأبه في أكثر الموارد عند نقله القصص التأريخية (انظر ج ٨ باب الفتن الحادثة بمصر، ص ٦٤٩).