الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٣ - كلمة حول كتاب الغارات
كأن قد فارقوها، وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ[١]: أ للدّنيا[٢]أرادوا، أم للّه عملوا؟! و أما ما ذكرت من بذل الأموال و اصطناع الرّجال فإنّا لا يسعنا أن نؤتى امرأ من الفيء أكثر من حقّه و قد قال اللَّه و قوله الحقّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[٣]؛و بعث محمّدا- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- وحده فكثّره بعد القلّة و أعزّ فئته بعد الذّلة، و إن يرد اللَّه أن يولّينا[٤]هذا الأمر يذلّل لنا صعبه[٥]و يسهّل لنا حزنه[٦]،و أنا قابل من رأيك ما كان للَّه رضى، و أنت من آمن أصحابى و أوثقهم في نفسي و أنصحهم و أرآهم[٧]عندي[٨].
[١]من آية ١٣ سورة العنكبوت و تمامها:«وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ».
[٢]قال ابن هشام في المغنى تحت عنوان «اللام الزائدة» (ص ١١٢ من طبعة إيران بخط عبد الرحيم):
«واختلف في اللام من نحو:يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ،وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ،و قول الشاعر:
|
أريد لانسى ذكرها فكأنما |
تمثل لي ليلى بكل سبيل |
فقيل: زائدة، و قيل: للتعليل، ثم اختلف هؤلاء فقيل: المفعول محذوف؛ أي يريد اللَّه التبيين ليبين لكم و يهديكم أي ليجمع لكم بين الأمرين، و أمرنا بما أمرنا به لنسلم، و أريد- السلو لانسى، و قال الخليل و سيبويه و من تابعهما: الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء و اللام و ما بعدها خبر أي ارادة اللَّه للتبيين، و أمرنا للإسلام، و على هذا فلا مفعول للفعل».
[٣]ذيل آية ٢٤٩ من سورة البقرة.
[٤]في البحار: «و ان يرد اللَّه تولينا».
(٥ و ٦)- كذا في شرح النهج لابن أبى الحديد لكن في الأصل و البحار: «أصعبه» و «أحزنه».
[٧]«أرآهم»أي أعقلهم و أصوبهم في النظر و الرأى.
[٨]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص ٧٠٣؛ س ٢٥)