الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٩
انّ عدوّكم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ[١]و يجدون البرد كما تجدون؛ فأعيوه و أبوا، فلمّا رأى كراهيتهم[٢]رجع الى الكوفة و أقام بها أيّاما و تفرّق عنه ناس كثير من أصحابه، فمنهم من أقام يرى رأى الخوارج، و منهم من أقام شاكّا في أمره[٣].
دخوله- عليه السّلام- الكوفة
حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: أخبرنى محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا نصر بن مزاحم، قال: حدّثنا عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن أبي الودّاك قال:لمّا كره النّاس المسير الى الشّام أقبل بهم عليّ عليه السّلام حتّى نزل النّخيلة[٤]و أمر النّاس أن يلزموا[٥]معسكرهم، و يوطّنوا على الجهاد أنفسهم، و أن يقلّوا زيارة أبنائهم و نسائهم حتّى يسيروا الى عدوّهم.
«٦».
[١]اقتباس من قول اللَّه تعالى:«وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ (آية ١٠٤ سورة النساء)».
[٢]في القاموس: «الكراهية بتخفيف الياء» و في تاج العروس: «و يشدد».
[٣]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص ٦٧٨؛ ص ٢٧) و كذا نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١٧٩) ما بمعناه.
[٤]في القاموس: «و نخيلة كجهينة مولاة لعائشة- رضى اللَّه تعالى عنها- و الطبيعة و النصيحة و موضع بالبادية و موضع بالعراق مقتل على [عليه السّلام-] و الخوارج» و قال ياقوت في معجم البلدان: «النخيلة تصغير نخلة و موضع قرب الكوفة على سمت الشام و هو الموضع الّذي
خرج اليه على- رضى اللَّه عنه- لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها، و خطب خطبة مشهورة ذم فيها أهل الكوفة وقال:اللَّهمّ انى لقد مللتهم و ملونى فأرحنى منهم؛.
فقتل بعد ذلك بأيام، و به قتلت الخوارج لما ورد معاوية الى الكوفة و قد ذكرت قصته في الجوسق».
[٥]في البحار: «أن ينزلوا».
[٦]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (٦٧٨؛ س ٣١) و ابن أبى الحديد عن نصر بن مزاحم باختلاف يسير (انظر ج ١؛ ص ١٧٩؛ س ١١) و سننقله، و نقل الطبري في تأريخه مثله بعد نقله الحديث السابق المشار اليه.