الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٧ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
عامل عليّ على مصر، فلمّا نزل أدانى مصر اجتمعت اليه العثمانيّة فأقام بها و كتب الى محمّد بن أبى بكر:
أمّا بعد فتنحّ عنّي بدمك يا ابن أبى بكر فانّى لا أحبّ أن يصيبك منّى ظفر و انّ النّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا[١] على خلافك و رفض أمرك، و ندموا على اتّباعك و هم مسلموك[٢] لو قد التقت حلقتا البطان[٣]، فَاخْرُجْ منها إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ[٤] و السّلام.
قال: و بعث عمرو أيضا مع هذا الكتاب بكتاب معاوية اليه و فيه[٥]:
أمّا بعد فانّ غبّ البغي و الظّلم عظيم الوبال، و انّ سفك الدّم الحرام لا يسلم صاحبه من النّقمة في الدّنيا و التّبعة الموبقة في الآخرة، و ما نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا و لا أسوأ له عيبا و لا أشدّ عليه خلافا منك، سعيت عليه في السّاعين، و ساعدت عليه مع المساعدين، و سفكت دمه مع السّافكين، ثمّ أنت تظنّ أنّى عنك نائم، ثمّ تأتى[٦] بلدة فتأمن فيها و جلّ أهلها أنصارى، يرون رأيي و يرقبون[٧] قولي[٨] و يستصرخوننى عليك[٩] و قد بعثت إليك قوما حناقا عليك[١٠] يستسفكون دمك و يتقرّبون
[١]في الأصل: «أجمعوا».
[٢]«مسلموك»بتخفيف اللام و تشديدها من الإسلام و التسليم تقول: أسلمته و سلمته إذا خليت بينه و بين من يريد النكاية فيه.
[٣]في الصحاح: «البطان للقتب الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير، و يقال:
التقت حلقتا البطان للامر إذا اشتد، و هو بمنزلة التصدير للرحل، يقال منه: أبطنت البعير أبطأنا إذا شددت بطانه».
[٤]ذيل آية ٢٠ من سورة القصص.
[٥]في غير الأصل: «و هو».
[٦]في الطبري: «نائم أو ناس لك حتى تأتى».
[٧]في الأصل و البحار: «يرفعون» و في شرح النهج: «يرفضون» و المتن من رقبه أي حرسه، قال اللَّه تعالى: «لا يرقبون فيكم الا و لا ذمة».
[٨]في البحار و شرح النهج: «قولك» و هو موافق لكلمة «يرفضون» المذكورة في شرح النهج.
[٩]في الأصل: «يستصرخون إليك» و في البحار: «يرقبون عليك».
[١٠]هو من قولهم «حنق عليه اغتاظ، فهو حنق و حنيق».