الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٨٠ - توجيه معاوية عمرو بن العاص الى مصر
لم تجبهما بما هما أهله فانّك تجد مقالا ما شئت، و السّلام.
قال:[١] فكتب محمّد بن أبى بكر الى معاوية جواب كتابه:
أمّا بعد فقد أتانى كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه، و تأمرنى بالتّنحّي عنك كأنّك لي ناصح، و تخوّفني بالمثلة[٢] كأنّك عليّ شفيق، و أنا أرجو أن تكون الدّائرة عليكم و أن يهلككم[٣] اللَّه في الوقعة[٤] و أن ينزل بكم الذّلّ و أن تولّوا الدّبر، فان يكن[٥] لكم الأمر في الدّنيا فكم و كم لعمري من ظالم قد نصرتم، و كم من مؤمن قد قتلتم و مثلتم به، و الى اللَّه المصير و اليه تردّ الأمور، و هو أرحم الرّاحمين، و اللَّه المستعان على ما تصفون[٦].
كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم» و في الطبري: «المنكرين في الدنيا قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم». و كيف كان فالعبارة مأخوذة من قول اللَّه تعالى في سورة التوبة من آية ٦٩: «فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم».
- في الطبري: «فلا يهلك» (من هاله الأمر يهوله) و في شرح النهج و البحار: «فلا يضرنك» و المتن من قولهم: «هدني هذا الأمر، و هد ركني، و هدتنى المصيبة إذا بلغ منك الغاية و أوهنت ركنك».
[١]قال الطبري: «قال أبو مخنف: فحدثني محمد بن يوسف بن ثابت الأنصاري عن شيخ من أهل المدينة قال: كتب محمد بن أبى بكر الى معاوية بن أبى سفيان جواب كتابه: أما بعد فقد أتانى كتابك تذكرني من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه (الكتاب)» (انظر ج ٦، ص ٥٨).
[٢]في شرح النهج و البحار: «و تخوفني بالحرب» و في الطبري: «و تخوفني المثلة».
[٣]في البحار: «و أن يخذلكم».
[٤]في الطبري: «أن تكون لي الدائرة عليكم فأجتاحكم في الوقعة».
[٥]في الطبري: «و ان تؤتوا النصر و يكن».
[٦]في الطبري: «تصفون، و السّلام».