الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٢ - كلمة حول كتاب الغارات
فيهم بالحقّ و تنصف الوضيع من الشّريف [و ليس للشّريف] عندك فضل منزلة على الوضيع، فضجّت طائفة ممّن معك على الحقّ إذ عمّوا به، و اغتمّوا[١]من العدل إذ صاروا فيه، و صارت صنائع معاوية عند أهل الغنى و الشّرف؛ فتاقت أنفس النّاس إلى الدّنيا و قلّ من النّاس من ليس للدّنيا بصاحب، و أكثرهم من يجتوى[٢]الحقّ و يستمرى[٣]الباطل و يؤثر الدّنيا، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق النّاس و تصف نصيحتهم و تستخلص ودّهم، صنع اللَّه لك[٤]يا أمير المؤمنين و كبت عدوّك و فضّ جمعهم و أوهن كيدهم و شتّت أمورهم انّه بما يعملون خبير[٥]فأجابه عليّ- عليه السّلام- فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال:
أما ما ذكرت من عملنا و سيرتنا بالعدل؛ فانّ اللَّه يقول: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٦]،و أنا من أن أكون مقصّرا فيما ذكرت أخوف.
و أما ما ذكرت من أنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك؛ فقد علم اللَّه أنّهم لم يفارقونا من جور، و لم يدعوا [إذ فارقونا[٧]] إلى عدل، و لم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم
[١]في شرح النهج: «و رأوا».
[٢]في النهاية: «اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه و ان كنت في نعمة» و في الأساس: «و من المجاز: اجتوى القوم إذا أبغضهم».
[٣]في الأساس: «مريت الناقة و أمريتها حلبتها فأمرت (الى ان قال) و الريح تمرى السحاب و تمتريه و تستمريه تستدره؛ و بالشكر تمترى النعم، و تقول: ما زلت أعيش بأحاليب درك و أستمري أخلاف برك».
[٤]«صنعاللَّه لك» أي فعل اللَّه لك خيرا و قدره لك، فالجملة دعائية.
[٥]ذيل آية ١١١ سورة هود.
[٦]آية ٤٦ سورة السجدة فصلت.
[٧]في البحار: «و لم يلجئوا» و في شرح النهج: «و لا لجئوا إذا فارقونا».