الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٤٤
فقال لنا الخرّيت: أخبروني ما تريدون؟- فقال له زياد و كان مجرّبا رفيقا:
قد ترى ما بنا من النّصب و اللّغوب[١] و الّذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رءوس أصحابك و لكن انزلوا و ننزل ثمّ نخلو جميعا فنذاكر أمرنا و ننظر فيه، فان رأيت فيما جئنا له حظّا لنفسك قبلته، و ان رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا و لك لم أردده عليك، فقال له الخرّيت: انزل، فنزل، ثمّ أقبل إلينا زياد فقال: انزلوا على هذا الماء فأقبلنا حتّى انتهينا الى الماء فنزلنا به فما هو الا أن نزلنا فتفرّقنا ثمّ تحلّقنا عشرة و تسعة و ثمانية و هبة يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون ثمّ يقومون الى ذلك الماء فيشربون، فقال لنا زياد: علّقوا على خيولكم فعلّقنا عليها مخاليها، و وقف زياد في خمسة فوارس أحدهم عبد اللَّه بن وأل فوقف بيننا و بين القوم فانطلق القوم فتنحّوا ناحية فنزلوا و أقبل إلينا زياد فلمّا رأى تفرّقنا و تحلّقنا قال: سبحان اللَّه أنتم أصحاب حرب و اللَّه لو أنّ هؤلاء القوم جاءوكم السّاعة على هذه الحال ما أرادوا من غرّتكم أفضل من حالكم التي أنتم عليها، عجّلوا قوموا الى خيولكم، فأسرعنا و تحشحشنا[٢] فمنّا من يتوضّأ، و منا من يشرب، و منّا من يسقي فرسه، حتّى إذا فرغنا من ذلك كلّه أتينا زيادا و إذا في يده عرق ينهش[٣] فنهشه نهشتين أو ثلاثا ثمّ أتى بإداوة فيها ماء فشرب منه ثمّ ألقى العرق من يده ثمّ قال: يا هؤلاء إنّا قد لقينا العدوّ و إنّ القوم لفي عدّتكم[٤] و لقد حرزتكم[٥] و إيّاهم فما أظنّ أحد الفريقين يزيد على
[١]في الطبري: «من اللغوب و السغوب».
[٢]في مجمع البحرين: «التحشحش التحرك للنهوض يقال: حشحشه أي حركه و منه حديث على و فاطمة: «دخل علينا رسول اللَّه (ص) و علينا قطيفة فلما رأيناه تحشحشنا فقال: مكانكما» و في النهاية بعد نقل الحديث: «التحشحش التحرك للنهوض، يقال:
سمعت له حشحشة و خشخشة أي حركة.
[٣]العرق بالفتح ثم السكون العظم الّذي أخذ عنه معظم اللحم و هبره، و بقي عليه لحوم رقيقة طيبة، و نهش الشيء أي أخذه بمقدم أسنانه.
[٤]في الطبري: «ان عدتكم كعدتهم».
[٥]في مجمع البحرين: «يقال: حرزت الشيء من بابي ضرب و قتل قدرته، و منه:
حرزت النخل إذا خرصته».