الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٦٢
جنده و عن عدوّه، إنّا دفعنا إلى عدوّنا بالأسياف فوجدنا بها قبائل ذات عدّة و حدّة[١] و جدّ، و قد جمعوا لنا[٢] فدعوناهم إلى الطّاعة و الجماعة و إلى حكم الكتاب و السّنّة و قرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين، و رفعنا لهم راية أمان، فمالت إلينا منهم طائفة و ثبتت طائفة أخرى[٣] فقبلنا من[٤] الّتي أقبلت، و صمدنا إلى الّتي أدبرت، فضرب اللَّه وجوههم و نصرنا عليهم، فأمّا من كان مسلما فإنّا مننّا عليه و أخذنا بيعته لأمير المؤمنين و أخذنا منهم الصّدقة الّتي كانت عليهم، و أمّا من ارتدّ فإنّا عرضنا عليهم الرّجوع إلى الإسلام و إلّا قتلناهم، فرجعوا إلى الإسلام غير رجل واحد فقتلناه، و أمّا النّصارى فانّا سبيناهم و أقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل- الذّمّة لكيلا يمنعوا[٥] الجزية، و لكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة، و انّهم[٦] للصّغار و الذّلّة أهل، رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين و أوجب لك جنّات النّعيم، و السّلام.
ثمّ أقبل بالأسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشّيبانيّ و هو عامل لعليّ عليه السّلام على أردشير خرّة[٧] و هم خمسمائة إنسان، فبكى اليه النّساء و الصّبيان، و صاح الرّجال: يا أبا الفضل، يا حامل الثّقل[٨] و مأوى الضّعيف، و فكّاك العناة[٩]
[١]كذا في الطبري لكن في الأصل: «ذات عدد و وجد» و في شرح النهج و البحار:
«ذاتحد و عدد».
[٢]في الطبري: «و قد جمعت لنا و تحزبت علينا».
[٣]في الطبري: «و بقيت طائفة اخرى منابذة».
[٤]في شرح النهج و البحار: «أمر».
[٥]في الأصل: «لكيلا يضعوا».
[٦]في غير الأصل: «و هم».
[٧]في مراصد الاطلاع: «أردشير خرة بالفتح ثم السكون و فتح الدال المهملة و كسر الشين المعجمة و ياء ساكنة و راء و خاء معجمة مضمومة و راء مشددة مفتوحة و هاء هو اسم مركب معناه بهاء أردشير و هي من أجل كور فارس (الى آخر ما قال)».
[٨]في الطبري: «يا حامي الرجال».
[٩]قال في النهاية: «و فيه: أطعموا الجائع و فكوا العاني، العاني الأسير