الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٣٤
فأردت أن ألقى ابن عمّه في ذلك فاعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين و ما ردّ عليه، و آمر ابن عمّه ذلك أن يشتدّ بلسانه عليه و أن يأمره بطاعة أمير المؤمنين و مناصحته، و يخبره أنّ ذلك خير له في عاجل الدّنيا و آجل الآخرة.
قال: فخرجت حتّى انتهيت الى منزله و قد سبقني فقمت عند باب داره و في داره رجال من أصحابه[١]لم يكونوا شهدوا معه دخوله على عليّ عليه السّلام، فو اللَّه ما رجع و لا ندم على ما قال لأمير المؤمنين و ما ردّ عليه[٢]ثمّ قال لهم: يا هؤلاء إنّي قد رأيت أن أفارق هذا الرّجل و قد فارقته على أن أرجع اليه من غد و لا أراني الّا مفارقه[٣]فقال أكثر أصحابه: لا تفعل حتّى تأتيه، فان أتاك بأمر تعرفه قبلت منه، و ان كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه، فقال لهم: نعم ما رأيتم.
قال: ثمّ استأذنت عليهم فأذنوا لي[٤]،فأقبلت على ابن عمّه و هو مدرك بن الرّيّان النّاجىّ و كان من كبراء العرب فقلت له: انّ لك عليّ حقّا لإخائك و ودّك و لحقّ[٥]المسلم على المسلم، انّ ابن عمّك كان منه ما قد ذكر لك فأخل به و اردد عليه [رأيه[٦]] و عظّم عليه ما أتى، و اعلم أنّني خائف ان فارق أمير المؤمنين أن يقتلك
[١]في شرح النهج: «عند باب دار فيها رجال من أصحابه».
[٢]في الأصل: «فو اللَّه ما تحرم عما قال و عما رد عليه» و في الطبري: «فو اللَّه ما جزم شيئا مما قال و مما رد عليه».
[٣]في شرح النهج: «و لا أرى الا المفارقة».
[٤]في الطبري بعدها: «فدخلت فقلت: أنشدك اللَّه أن تفارق أمير المؤمنين و جماعة المسلمين و أن تجعل على نفسك سبيلا، و أن تقتل من أرى من عشيرتك، ان عليا لعلى الحق، قال: فأنا أغدو اليه فأسمع منه حجته و انظر ما يعرض على به و يذكر، فان رأيت حقا و رشدا قبلت، و ان رأيت غيا و جورا تركت. قال: فخلوت بابن عمه».
[٥]في الطبري: «لاخائك و ودك ذلك على بعد حق» و في شرح النهج: «لإحسانك و ودك و حق».
[٦]في الطبري فقط.