الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٣٦
فأعلم لي ما فعل؟ فانّه قلّ يوم لم يكن يأتيني فيه[١]الّا قبل هذه السّاعة، قال: فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديّار، فدرت[٢]على أبواب دور اخرى كان فيها طائفة اخرى من أصحابه فإذا ليس فيها داع و لا مجيب، فأقبلت الى عليّ عليه السّلام فقال لي حين رآني: أ أمنوا فقطنوا[٣]أم جبنوا فظعنوا؟- قلت: بل ظعنوا، قال: أبعدهم اللَّه[٤]كما بعدت ثمود، أما و اللَّه لو قد أشرعت لهم الأسنّة و صبّت على هامهم السّيوف لقد ندموا، انّ الشّيطان قد استهواهم[٥]فأضلّهم و هو غدا متبرّئ منهم و مخلّ عنهم.
فقام اليه زياد بن خصفة[٦]فقال: يا أمير المؤمنين انّه لو لم يكن من مضرّة
خوف منه- عليه السّلام- فلما عاد اليه الرجل قال (ع) له: أ أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟- فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين، فقال (ع): بعدا لهم كما بعدت ثمود، أما لو أشرعت الاسنة اليهم و صبت السيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ان الشيطان اليوم قد استفلهم و هو غدا متبرئ منهم و مخل عنهم، فحسبهم بخروجهم من الهدى، و ارتكاسهم في الضلال و العمى، و صدهم عن الحق، و جماحهم في التيه».
[١]في الطبري: «فإنه كل يوم لم يكن يأتينى فيه».
[٢]في الطبري: «فدعوت».
[٣]كذا في النهج، لكن في الأصل و شرح النهج: «أقطنوا فأقاموا» و في الطبري:
«وطنوافأمنوا أم جبنوا فظعنوا».
[٤]في الطبري: «فقلت: بل ظعنوا فأعلنوا، فقال: قد فعلوها ..! بعدا لهم».
[٥]في النهج: «ان الشيطان اليوم قد استفلهم» و قال ابن أبى الحديد في- شرحه: «استفلهم الشيطان وجدهم مفلولين فاستزلهم، هكذا فسروه، و يمكن عندي أن يريد أنه وجدهم فلا خير فيهم، و الفل في الأصل الأرض لا نبات بها لأنها لم تمطر، قال حسان يصف بعض القرى:
|
و ان التي بالجذع من بطن نخلة |
و من دانها فل من الخير معزل |
أي خال من الخير، و يروى «من استفزهم» أي استخفهم».
[٦]في تنقيح المقال: «زياد بن خصفة التيمي من تيم اللَّه بطن من بكر من خلص