الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٢٤ - قصة مرج مرينا
فأمره أهل الرّقّة فعسكروا جميعا بمرج مرينا[١] بين حرّان و الرّقّة و أقبل الأشتر اليهم فاقتتلوا قتالا شديدا و بنو أسد يومئذ يقاتلون بنيّة و بصيرة و فشت فيهم الجراحات [حتّى كان عند المساء[٢]] و سرع[٣] الأشتر فيهم فلمّا حجز بينهم اللّيل سار الضّحّاك من ليلته حتّى نزل حرّان فلمّا أصبح الأشتر تبعهم فنزل عليهم فحاصرهم بحرّان فأتى الصّريخ معاوية فدعا عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد فأمره بالمسير اليهم فلمّا بلغ ذلك الأشتر كتّب كتائبه و عبّأ جنوده و خيله ثمّ ناداهم: ألا انّ الحيّ عزيز، ألا انّ الذّمار منيع، ألا تنزلون أيّها الثّعالب الرّوّاغة الجحر الجحر يا معاشر الضّباب[٤] [فنادوا يا عباد اللَّه أقيموا قليلا علمتم و اللَّه أن قد أتيتم][٥] ثمّ مضى
مسجد الأشعث، و مسجد جرير، و مسجد سماك، و مسجد شبث بن ربعي لعنهم اللَّه».
و ما نقله المحدث القمي (رحمه الله) عن ثامن البحار عن كتاب صفين لنصر فهو موجود في أوائل كتاب صفين لنصر (انظر ص ١٦ من طبعة مصر بتحقيق عبد السّلام محمد هارون و شرحه سنة ١٣٦٥ ه ق).
[١]في تاج العروس ممزوجا كلامه بكلام صاحب القاموس: « (و أبو- مرينا) بفتح الميم و كسر الراء (سمك، و بنو مرينا) الذين ذكرهم امرؤ القيس فقال:
|
فلو في يوم معركة أصيبوا |
و لكن في ديار بنى مرينا |
هم (قوم من أهل الحيرة) من العباد، و ليس مرينا كلمة عربية».
[٢]هذه الإضافة من كتاب صفين.
[٣]كذا و لم نتحقق معناها.
[٤]في كتاب صفين لنصر بن مزاحم: «اجتحرتم اجتحار الضباب».
أقول: هو من قولهم: «اجتحر له جحرا اتخذه، و الجحر بالفتح الغار البعيد القعر» هذا نص عبارة القاموس و أيضا فيه: «الجحر بالضم كل شيء تحتفره الهوام و السباع لأنفسها» و في تاج العروس في شرح العبارة: «قال شيخنا: و فقهاء اللغة كأبى منصور الثعالبي جعلوا الجحر للضب خاصة، و استعماله لغيره كالتجوز» و الضباب بالكسر جمع الضب بالفتح، و هو حيوان بري يشبه الورل».
[٥]ما بين المعقوفتين زيد من كتاب صفين.