الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٠٣ - فأجابه على عليه السلام
فأجابه على عليه السّلام
أمّا الّذي عيّرتنى به يا معاوية من كتابي و كثرة ذكر آبائي إبراهيم و إسماعيل و النّبيّين فانّه من أحبّ آباءه أكثر ذكرهم، فذكرهم حبّ اللَّه و رسوله، و أنا اعيّرك ببغضهم، فانّ بغضهم بغض اللَّه و رسوله، و اعيّرك بحبّك آباءك و كثرة ذكرهم، فانّ حبّهم كفر.
و أمّا الّذي أنكرت من نسبي من إبراهيم و إسماعيل و قرابتي من محمّد صلى اللَّه عليه و آله و فضلي و حقّى و ملكي و إمامتي فانّك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك، ألا و انّما [نحن[١]] أهل البيت كذلك لا يحبّنا كافر و لا يبغضنا مؤمن.
و الّذي أنكرت من قول اللَّه عزّ و جل: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[٢]فأنكرت أن يكون[٣]فينا فقد قال اللَّه: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ[٤]،و نحن أولى به.
و الّذي أنكرت من امامة محمّد صلى اللَّه عليه و آله زعمت أنّه كان رسولا و لم يكن اماما فانّ إنكارك على جميع النّبيّين الائمّة، و لكنّا نشهد أنّه كان رسولا نبيّا اماما- صلّى اللَّه عليه و آله- و لسانك دليل على ما في قلبك و قال اللَّه تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ* وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ[٥]ألا و قد عرفناك قبل اليوم و عداوتك و حسدك و ما في قلبك من المرض الّذي أخرجه اللَّه.
و الّذي أنكرت من قرابتي و حقّى فانّ سهمنا و حقّنا في كتاب اللَّه قسمه[٦]لنا
[١]في البحار: «ألا و انا».
[٢]ذيل آية ٥٤ سورة النساء.
[٣]في البحار: «أن تكون» فالتأنيث نظرا الى الآية.
[٤]صدر آية ٦ سورة الأحزاب.
[٥]آيتا ٢٩ و ٣٠ سورة القتال (سورة محمد).
[٦]في الأصل و البحار «قسمة».