الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢١٩ - عزل قيس بن سعد عن مصر و تولية محمد بن أبى بكر
فناجزهم و السّلام.
فلمّا أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه لم يتمالك أن كتب الى أمير المؤمنين:
أمّا بعد يا أمير المؤمنين فالعجب لك تأمرنى بقتال قوم كافّين عنك [و[١]] لم يمدّوا إليك يدا للفتنة و لا أرصدوا لها[٢] فأطعنى يا أمير المؤمنين و كفّ عنهم فانّ الرّأى تركهم يا أمير المؤمنين و السّلام.
فلمّا أتاه هذا الكتاب قال له عبد اللَّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين ابعث محمّد بن أبى بكر الى مصر يكفك أمرها و اعزل قيسا فو اللَّه لبلغنى أنّ قيسا يقول: انّ سلطانا لا يتمّ الّا بقتل مسلمة بن مخلّد لسلطان سوء، و اللَّه ما أحبّ أنّ لي سلطان الشّام مع سلطان مصر و انّى قتلت ابن مخلّد. و كان عبد اللَّه بن جعفر أخا لمحمّد بن أبى بكر لأمّه، و كان يحبّ أن يكون له إمرة و سلطان.
عزل قيس بن سعد عن مصر و تولية محمد بن أبى بكر
قال: فبعث عليّ بن أبى طالب- عليه السّلام- محمّد بن أبي بكر الى مصر و عزل قيسا[٣] و كتب معه الى أهل مصر كتابا فلمّا قدم على قيس قال له قيس: فما بال أمير المؤمنين؟ ما غيّره؟ أدخل أحد بيني و بينه؟- قال: لا، و هذا السّلطان سلطانك و كان بينهما نسب [إذ] كانت تحت قيس قريبة بنت أبى قحافة أخت أبى بكر
[١]حرف العطف في شرح النهج و البحار فقط.
[٢]في الطبري بدل العبارة «فقد عجبت لأمرك، أ تأمرني بقتال قوم كافين عنك مفرغيك لقتال عدوك، و انك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك».
[٣]في شرح النهج و البحار: «فاستعمل على- (ع)- محمد بن أبى بكر على مصر لمحبته له و لهوى عبد اللَّه بن جعفر أخيه فيه» و في الطبري بعدها بقليل: «فقدم قيس بن سعد على على فلما أنبأه الحديث و جاءهم قتل محمد بن أبى بكر عرف أن قيس بن سعد كان يقاسى أمورا عظاما من المكايدة، و أن من كان يحضه على عزل قيس بن سعد لم ينصح له فأطاع على (ع) قيس بن سعد في الأمر كله».