الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٢١ - عزل قيس بن سعد عن مصر و تولية محمد بن أبى بكر
إذا جاء صاحبك فادفعى هذه اليه، و خرج قيس بن سعد[١] فما أتت عليه إلّا ساعة حتّى لحقه الرّجل صاحب المنزل على فرس و معه رمح، و الثّياب و الدّراهم بين يديه، فقال: يا هؤلاء خذوا ثيابكم و دراهمكم، فقال قيس: انصرف أيّها الرّجل فإنّا لم نكن لنأخذها، فقال الرّجل: و اللَّه لتأخذنّها، فعجب قيس منه ثمّ قال: للَّه أبوك!؟
أ لم تكرمنا و تحسن ضافتنا؟ فكافأناك، فليس بهذا بأس، فقال الرّجل: إنّا لا نأخذ لقرى ابن السّبيل و الضّيف ثمنا، و اللَّه لا أفعل ذلك أبدا، فقال قيس: أمّا إذ أبى [ألّا يأخذها] فخذوها. فو اللَّه ما فضلني رجل من العرب قطّ غيره.
قال: و قال أبو المنذر[٢]: مرّ قيس [في طريقه] برجل من بلىّ[٣] يقال له:
الأسود[٤] فنزل به فأكرمه فلمّا أراد قيس أن يرتحل وضع عند امرأته ثيابا و دراهم، فلمّا جاء الرّجل دفعت إليه امرأته ذلك فلحقه فقال: ما أنا ببائع ضيافتي، و اللَّه لتأخذنّها و الّا طعنتك بالرّمح[٥] فقال قيس: ويحكم خذوه[٦].
ثمّ أقبل قيس حتّى دخل المدينة فجاءه حسّان بن ثابت شامتا به، و كان عثمانيّا فقال له: نزعك عليّ بن أبى طالب و قد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم. و لم يحسن لك الشّكر، فزجره قيس و قال له، يا أعمى القلب يا أعمى البصيرة[٧] [و اللَّه] لو لا أن القى بين رهطي و رهطك حربا لضربت عنقك، اخرج عنّي[٨].
[١]في شرح النهج: «ثم رحل».
[٢]المراد بأبي المنذر هنا هو هشام بن محمد الكلبي المذكور ترجمته في رقم ٣٢ من التعليقات.
[٣]في الصحاح: «بلى على فعيل قبيلة من قضاعة، و النسبة اليهم بلوى».
[٤]في شرح النهج: «أسود بن فلان».
[٥]في شرح النهج: «أو لأنفذن الرمح بين جنبيك».
[٦]هاتان القصتان غير مذكورتين في البحار و الطبري و نقلهما ابن أبى الحديد كما في المتن.
[٧]في شرح النهج و البحار: «أعمى البصر».
[٨]في شرح النهج و البحار: «ثم أخرجه من عنده».