الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٧٣ - خبر قتل الأشتر و تولية مصر
مئونتهم، و حاكمتموهم إلى اللَّه فحكم لكم عليهم[١] ثمّ جمع لنا كلمتنا، و أصلح ذات- بيننا، و جعلهم أعداء متفرّقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر، و يسفك بعضهم دم بعض، و اللَّه إنّي لأرجو أن يتمّ اللَّه لنا هذا الأمر. و قد رأيت أن أحاول حرب مصر فما ذا ترون؟![٢] فقال له عمرو: قد أخبرتك عمّا سألت، و أشرت عليك بما سمعت.
فقال معاوية للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى ما رأى عمرو. فقال معاوية: إنّ عمرا قد عزم و صرم بما قال، و لم يفسّر كيف ينبغي أن نصنع[٣].
قال عمرو: فإنّي أشير عليك كيف تصنع، أرى أن تبعث جيشا كثيفا، عليهم رجل صارم تأمنه و تثق به، فيأتى مصر فيدخلها فإنّه سيأتيه[٤] من كان من أهلها على مثل رأينا فيظاهره[٥] على من كان بها من عدوّنا، فإن اجتمع بها جندك و من كان بها من شيعتك على من بها من أهل حربك رجوت أن يعزّ اللَّه نصرك[٦] و يظهر فلجك[٧]، قال له معاوية:
هل عندك شيء غير هذا نعمله[٨] فيما بيننا و بينهم [قبل هذا]؟ قال: ما أعلمه، قال معاوية: فانّ رأيي غير هذا، أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا و من كان بها من عدوّنا، فأمّا شيعتنا فنأمرهم بالثّبات على أمرهم و نمنّيهم قدومنا عليهم، و أمّا من كان بها من عدوّنا فندعوهم الى صلحنا و نمنّيهم شكرنا و نخوّفهم حربنا، فان صلح لنا ما قبلهم بغير حرب و لا قتال فذلك ما أحببنا، و الّا فحربهم بين أيدينا[٩]، انّك
[١]في الطبري: «و حاكمناهم الى اللَّه، فحكم لنا عليهم».
[٢]في الطبري: «أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتآئنا لها؟».
[٣]في الطبري: «فكيف لي أن أصنع».
(٤ و ٥)- في شرح النهج: «سيأتينا» و «فنظاهره» كلاهما بلفظتى المتكلم مع الغير.
[٦]في الطبري: «أن يعين اللَّه بنصرك».
[٧]الفلج بالضم اسم بمعنى الفوز و الظفر من «فلج» أي ظفر بما طلب و فاز به.
[٨]في الطبري: «يعمل به».
[٩]في الطبري: «و الا كان حربهم من وراء ذلك كله».