الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٥ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
و إذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا، فانّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا فأقبلت بكم حتّى إذا أطللتم[١]على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنّخيلة، و أن تلزموا معسكركم، و أن تضمّوا قواضبكم[٢]،و أن توطّنوا على الجهاد أنفسكم، و لا تكثروا زيارة أبنائكم و نسائكم، فانّ أصحاب الحرب المصابروها، و أهل التّشمير فيها الّذين لا ينوحون[٣]من سهر ليلهم و لا ظمأ نهارهم و لا خمص بطونهم و لا نصب أبدانهم، فنزلت طائفة منكم معي معذرة[٤]،و دخلت طائفة منكم المصر عاصية، فلا من بقي منكم ثبت و صبر، و لا من دخل المصر عاد الىّ و رجع، فنظرت الى معسكري و ليس فيه خمسون رجلا، فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرت على أن تخرجوا معي الى يومنا هذا.
[١]في الأصل و في البحار: «ظللتم» فكأنها مصحفة و محرفة عن «أظللتم».
[٢]في الأصل و البحار: «قواصيكم» (بالصاد المهملة و الياء المنقطة بنقطتين من تحتها).
[٣]كذا في الأصل بالنون من «ناح ينوح نوحا و نوحة» و لعل الصحيح «يبوخون» بالباء الموحدة و الخاء المعجمة ففي الصحاح: «عدا حتى باخ أي أعيا» و في القاموس:
«باخالرجل أعيا، و باخ اللحم بؤوخا تغير» فيكون المعنى لا يعيون و لا يفترون، و في شرح النهج و البحار: «لا ينقادون» [من الانقياد] و على هذا أيضا لا يستقيم المعنى الا بتجشم و تكلف كما لا يخفى و أظن ظنا متاخما للعلم أن «ينقادون» في كتابيهما مصحفة و محرفة عن «يتفادون» بالفاء من «ف د ى» ففي الصحاح: «تفادى فلان من كذا إذا تحاماه و انزوى عنه و قال: تفادى الأسود الغلب منه تفاديا».
[٤]في المصباح المنير: «عذر في الأمر تعذيرا إذا قصر و لم يجتهد» و في مجمع البحرين: «قوله تعالى (آية ٩٠ سورة التوبة) اى المقصرون أي الذين يزعمون أن لهم عذرا و لا عذر لهم قال الجوهري: المعذرون من الاعراب يقرأ بالتخفيف و التشديد، أما المعذر بالتشديد فقد يكون محقا و قد يكون غير محق، فأما المحق فهو في المعنى المعتذر لان له عذرا و لكن التاء قلبت ذالا و أدغمت فيها و جعلت حركتها على العين [كما قرئ يخصمون بفتح الخاء، و يجوز كسر العين لاجتماع الساكنين، و يجوز ضمها أتباعا للميم]، و أما المعذر على جهة المفعل لانه الممرض و المقصر يعتذر بغير عذر، و كان ابن عباس يقرأ: و جاء المعذرون، مخففة من: أعذر، و يقول: و اللَّه لهكذا أنزلت، و كان يقول: لعن اللَّه المعذرين، كأن الأمر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر، و هذا لا عذر له، و المعذر الّذي له عذر و قد بينا الوجه الثاني في المشدد».