الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٤ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
حتّى إذا عتوا في الأرض يقتلون و يفسدون أتيناهم فقلنا: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللَّه بيننا و بينكم، قالوا: كلّنا قتلهم، و كلّنا استحلّ دماءهم و دماءكم، و شدّت علينا خيلهم و رجالهم، فصرعهم اللَّه مصرع[١]الظّالمين. فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا[٢]من فوركم ذلك الى عدوّكم فقلتم: كلّت سيوفنا، و نفدت نبالنا[٣]و نصلت[٤]أسنّة رماحنا، و عاد أكثرها قصدا[٥]فارجع بنا الى مصرنا لنستعدّ[٦]بأحسن عدّتنا،
ما نصه: «قال مصنف هذا الكتاب- رضى اللَّه عنه-: لما بلغت هذا الموضع ذكرت فصلا لهشام بن الحكم مع بعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص و أبى موسى الأشعري فأحببت إيراده هنا و ان لم يكن من جنس ما وضعت له الباب.
قال المخالف: ان الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للإصلاح بين الطائفتين.
فقال هشام: بل كانا غير مريدين للإصلاح بين الطائفتين فقال المخالف: من أين قلت هذا؟
قال هشام: من قول اللَّه عز و جل في الحكمين حيث يقول: ان يريدا إصلاحا يوفق- اللَّه بينهما، فلما اختلفا و لم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد و لم يوفق اللَّه بينهما علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح، و روى ذلك محمد بن أبى عمير عن هشام بن الحكم».
- في شرح النهج: «فانحرفت»، و انخزل الشيء اى انقطع.
[١]في شرح النهج و البحار: «مصارع».
[٢]في الأصل: «بأن تمضوا».
[٣]قد تقدمت هذه الفقرات في أوائل الكتاب (انظر باب قدوم على (ع) الى الكوفة عن حرب الخوارج ص ٢٤- ٣٦).
[٤]قال المجلسي (رحمه الله): «قال الجوهري: يقال: نصل السهم إذا خرج منه النصل، و نصل السهم إذا ثبت نصله في الشيء، و هو من الاضداد، و نصلت السهم تنصيلا نزعت نصله».
[٥]قال المجلسي (رحمه الله): «قال الجوهري: القصدة بالكسر القطعة من الشيء إذا انكسر و الجمع قصد يقال: القنا قصد و قد انقصد الرمح و تقصدت الرماح تكسرت، و قال الفيروزآبادي: «رمح قصد ككتف و قصيد و أقصاد متكسر».
[٦]في الأصل هنا و فيما سبق في أول الكتاب: «نستعد» (بلا لام).