الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٠١ - كتاب على - عليه السلام - الى معاوية
«١»أ فترغب عن ملّته و قد اصطفاه اللَّه في الدّنيا و هو في الآخرة من الصّالحين[٢]؟! أم غير الحكم تبغي حكما؟! أم غير المستحفظ منّا تبغي اماما؟! الإمامة لإبراهيم و ذرّيّته و المؤمنون تبع لهم لا يرغبون عن ملّته، قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[٣]،أدعوك يا معاوية الى اللَّه و رسوله و كتابه و ولىّ أمره الحكيم من آل إبراهيم و الى الّذي أقررت به زعمت الى اللَّه و الوفاء بعهده و ميثاقه الّذي واثقكم به إذ قلتم: سمعنا و أطعنا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ[٤]و لا تكونوا كالّتى نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون امّة هي أربى من امّة[٥]،فنحن الأمّة الأربى فلا تكونوا كالّذين قالوا: سمعنا و هم لا يسمعون[٦]اتّبعنا و اقتدينا فانّ ذلك لنا آل إبراهيم على العالمين مفترض فانّ الأفئدة من المؤمنين و المسلمين تهوى إلينا[٧]و ذلك دعوة المرء المسلم[٨]فهل تنقم منّا الّا أن آمنّا باللَّه و ما انزل إلينا و اقتدينا و اتّبعنا ملّة إبراهيم صلوات اللَّه عليه و على محمّد و آله[٩].
[١]من آية ١٣٢ سورة البقرة.
[٢]اشارة الى قول اللَّه تعالى:«وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ».
[٣]من آية ٣٦ سورة إبراهيم.
[٤]الكلام ملفق من آيتين صدره الى قوله: «جاءهم» صدر آية ١٠٥ سورة آل عمران و ذيله من آية ١٩ تلك السورة.
[٥]صدر آية ٩٢ سورة النحل.
[٦]آية ٢١ سورة الأنفال بتبديل الواو في أولها بالفاء.
[٧]اشارة الى قول اللَّه تعالى نقلا عن نبيه إبراهيم (ع):«فَاجْعَلْأَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» (من آية ٣٧ سورة إبراهيم).
[٨]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله (ع): دعوة المرء المسلم، لعل المراد به إبراهيم- (ع) حيث قال:رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ،و انما عبر هكذا للاشارة الى أن قائله أحد اللذين مر ذكرهما حيث قالا:وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ».
[٩]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب كتبه- عليه السّلام- الى معاوية (ص ٥٥٣- ٥٥٤).