الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٠٠ - كتاب على - عليه السلام - الى معاوية
و لكلّ نبيّ دعوة في خاصّة نفسه و ذرّيّته و أهله، و لكلّ نبيّ وصيّة في آله، أ لم تعلم أنّ إبراهيم أوصى بابنه يعقوب، و يعقوب أوصى بنيه إذ حضره الموت[١]و أنّ محمّدا أوصى الى آله سنّة إبراهيم و النّبيّين اقتداء بهم كما أمره اللَّه، ليس لك منهم و لا منه سنّة في النّبيّين و في هذه الذّرّية الّتي بعضها من بعض قال اللَّه لإبراهيم و إسماعيل[٢]و هما يرفعان القواعد من البيت[٣]: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ[٤]فنحن الأمّة المسلمة، و قالا: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا- مِنْهُمْ- يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ[٥]فنحن أهل هذه الدّعوة و رسول اللَّه منّا و نحن منه بعضنا من بعض و بعضنا أولى ببعض في الولاية و الميراث ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٦]و علينا نزل الكتاب، و فينا بعث الرّسول، و علينا تليت الآيات، و نحن المنتحلون للكتاب و الشّهداء عليه و الدّعاة اليه و القوّام به فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ[٧]؟!أ فغير اللَّه يا معاوية تبتغي ربّا؟! أم غير كتابه كتابا؟! أم غير الكعبة بيت اللَّه و مسكن إسماعيل و مقام أبينا إبراهيم تبغي قبلة؟! أم غير ملّته تبغي دينا؟! أم غير اللَّه تبغي ملكا؟! فقد جعل اللَّه ذلك فينا فقد أبديت عداوتك لنا و حسدك و بغضك، و نقضك عهد اللَّه، و تحريفك آيات اللَّه، و تبديلك قول اللَّه، قال اللَّه لإبراهيم: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
[١]اشارة الى قوله تعالى:«وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ (آية ١٣٢ سورة البقرة)».
[٢]أي حكى اللَّه تعالى عن إبراهيم و إسماعيل و نقل قولهما له تعالى.
[٣]اشارة الى قوله تعالى:«وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ (آية ١٢٧ سورة البقرة)».
[٤]صدر آية ١٢٨ سورة البقرة.
[٥]صدر آية ١٢٩ سورة البقرة.
[٦]آية ٣٤ سورة آل عمران.
[٧]آية ٥٠ سورة المرسلات.