الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٥٨
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين الى من قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين و المؤمنين و المارقين و النّصارى و المرتدّين، سلام على من[١]اتّبع الهدى و آمن باللَّه و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت وافيا[٢]بعهد اللَّه و لم يكن من الخائنين.
أما بعد فانّي أدعوكم الى كتاب اللَّه و سنّة نبيّه، و أن أعمل فيكم بالحقّ و بما أمر اللَّه تعالى به في كتابه، فمن رجع منكم الى رحله[٣]و كفّ يده و اعتزل هذا المارق الهالك المحارب الّذي حارب[٤]اللَّه و رسوله و المسلمين و سعى في الأرض فسادا فله الأمان على ماله و دمه، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللَّه عليه و جعلنا اللَّه[٥]بيننا و بينه و كفى باللَّه وليّا[٦]،و السّلام.
قال: فأخرج معقل راية أمان فنصبها و قال: من أتاها من النّاس فهو آمن الّا الخرّيت و أصحابه الّذين نابذوا[٧] أوّل مرّة، فتفرّق عن الخرّيت كلّ[٨] من كان معه من غير قومه، و عبّأ معقل بن قيس أصحابه فجعل على ميمنته يزيد بن المغفّل الأزديّ و على ميسرته المنجاب بن راشد الضّبّيّ ثمّ زحف بهم نحو الخرّيت و عامّة قومه و قد حضر معه جميع قومه مسلمهم و نصرانيّهم و مانعوا الصّدقة منهم، فجعل مسلميهم ميمنة، و النّصارى و مانعي الصّدقة ميسرة.
قال[٩]: و جعل الخرّيت يومئذ يقول لقومه: امنعوا اليوم حريمكم، و قاتلوا
[١]في الطبري: «سلام عليكم و على من».
[٢]في الطبري: «و أوفى».
[٣]في الطبري: «فمن رجع الى أهله منكم».
[٤]في الطبري: «جاء يحارب».
[٥]في شرح النهج و البحار: «و جعلناه».
[٦]في الطبري: «نصيرا».
[٧]كذا في الأصل و شرح النهج لكن في الطبري: «حاربونا و بدءونا» و لعل الصحيح:
«نابذونا».
[٨]في الطبري: «جل».
[٩]في الطبري (ص ٧٤ من ج ٦): «قال أبو مخنف: و حدثني الحارث بن كعب عن أبى الصديق الناجي أن الخريت يؤمئذ كان يقول لقومه» فكلمة «قال» هنا اشارة الى تجدد السند كما في الطبري، فتفطن.