الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٥٦
رأيكم و قد قتل عثمان مظلوما [معقولا[١]]،و قال لمن منع الصّدقة: شدّوا أيديكم على صدقاتكم ثمّ صلوا بها أرحامكم و عودوا بها ان شئتم على فقرائكم فأرضى كلّ صنف[٢]منهم بضرب من القول و أراهم أنّه على رأيهم.
قال: و كان فيهم نصارى كثير و قد كانوا أسلموا، فلمّا اختلف النّاس بينهم[٣]، قالوا: و اللَّه لديننا الّذي خرجنا منه خير و أهدى من دين هؤلاء الّذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدّماء و اخافة السّبل[٤]، فرجعوا الى دينهم.
فلقي الخرّيت أولئك فقال: و يحكم انّه لا ينجيكم من القتل الّا الصّبر لهؤلاء القوم و قتالهم. أ تدرون ما حكم عليّ فيمن أسلم من النّصارى ثمّ رجع الى النّصرانيّة؟! انّه لا و اللَّه لا يسمع له[٥] قولا، و لا يرى له عذرا، و لا يقبل منه توبة، و لا يدعوه اليها، و انّ حكمه فيه لضرب[٦] عنقه ساعة يستمكن منه، فما زال حتّى جمعهم و خدعهم، و جاء من كان من بني ناجية في تلك النّاجية و من غيرهم فاجتمع اليه ناس كثير.
قال: و حدّثني ابن أبى سيف عن الحارث بن كعب[٧] عن أبي الصّدّيق النّاجيّ[٨]
[١]في شرح النهج فقط.
[٢]في شرح النهج و البحار: «طائفة».
[٣]في شرح النهج و البحار: «فلما رأوا ذلك الاختلاف».
[٤]في الأصل و الطبري: «و اخافة السبيل و أخذ الأموال».
[٥]في الطبري هنا و فيما يأتى من الضمائر الراجعة الى «من» الموصول: «لهم» بصيغة الجمع بناء على ما هو المقرر في النحو من قولهم: «و يجوز في ضمير من و ما رعاية اللفظ و المعنى».
[٦]في شرح النهج و البحار: «أن يضرب».
[٧]قد تقدمت ترجمة الرجل في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص ٢٢٣).
[٨]في القاموس: «الصديق كسكيت الكثير الصدق (الى أن قال) و أبو الصديق كنية بكر بن عمرو الناجي [التابعي]». و شرحه الزبيدي بقوله: «و هو بصرى كذا في العباب، و مثله في الكنى لابن المهندس، و في كتاب الثقات: هو بكر بن قيس الناجي