الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٦١
فصرعه عن فرسه ثمّ إنّه نزل إليه و قد جرحه فأثخنه فاختلف بينهما ضربات[١] فقتله النّعمان بن صهبان. و قتل معه في المعركة سبعون و مائة، و ذهب الباقون في الأرض يمينا و شمالا. و بعث معقل الخيل إلى رحالهم، فسبى من أدرك منهم فسبى رجالا و نساء و صبيانا، ثمّ نظر فيهم، فمن كان مسلما فخلّاه و أخذ بيعته و خلّى سبيل[٢] عياله، و من كان ارتدّ عن الإسلام فعرض عليه الرّجوع إلى الإسلام و الّا القتل[٣]، فأسلموا فخلّى سبيلهم و سبيل عيالاتهم الّا شيخا منهم نصرانيّا يقال له: الرّماجس[٤] ابن منصور فإنّه قال: و اللَّه ما زللت[٥] مذ عقلت إلّا في خروجي من ديني دين الصّدق إلى دينكم دين السّوء، لا و اللَّه لا أدع ديني و لا أقرب دينكم[٦] ما حييت، فقدّمه معقل بن قيس فضرب عنقه، و جمع النّاس فقال: أدّوا ما عليكم في هذه السّنين من الصّدقة، فأخذ من المسلمين عقالين[٧]، و عمد إلى النّصارى و عيالاتهم فاحتملهم معه مقبلا بهم، و أقبل المسلمون [الّذين كانوا] معهم يشيّعونهم فأمر معقل بردّهم فلمّا ذهبوا لينصرفوا تصايحوا و دعا[٨] الرّجال و النّساء بعضهم إلى بعض.
قال: فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم و لا بعدهم.
قال: و كتب معقل إلى عليّ عليه السّلام أمّا بعد، فإنّي أخبر أمير المؤمنين عن
[١]في الطبري و شرح النهج و البحار: «فاختلفا بينهما ضربتين».
[٢]في الطبري: «و ترك له».
[٣]في الأصل: «فمن أبى قتل».
[٤]في شرح النهج: «الزماحسن» و في طبعته الحديثة: «الرماخس» و في كامل ابن الأثير: «الرماحس» (بالحاء المهملة) أما البحار فالكلمة غير موجودة فيه.
[٥]في شرح النهج: «ما ظللت مصيبا».
[٦]في الأصل: «الى دينكم دين المتسول و لا أفتري بدينكم».
[٧]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله: عقالين، أي صدقة عامين، قال الفيروزآبادي:
العقال ككتاب زكاة عام من الإبل».
[٨]في الطبري: «تصافحوا فبكوا و بكى» و في الكامل: «فلما و دعوهم بكى».