الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٢٩ - خبر قدوم محمد بن أبى بكر مصر و ولايته رحمه الله عليها
عن عباية[١].
أنّ عليّا- عليه السّلام- كتب الى محمّد بن أبى بكر و أهل مصر[٢]:
أمّا بعد فانّى أوصيك[٣]بتقوى اللَّه في سرّ أمرك و علانيته و على أيّ حال كنت عليها، و اعلم أنّ الدّنيا دار بلاء و فناء، و الآخرة دار بقاء و جزاء، فان استطعت أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل، فانّ الآخرة تبقى و انّ الدّنيا تفنى، رزقنا اللَّه و إيّاك بصرا لما بصّرنا و فهما لما فهّمنا حتّى لا نقصّر عمّا[٤]أمرنا [به] و لا نتعدّى الى ما نهانا عنه، [فانّه] لا بدّ لك من نصيبك من الدّنيا و أنت الى نصيبك من الآخرة أحوج، فان عرض لك أمران أحدهما للآخرة و الآخر للدّنيا فابدأ بأمر الآخرة، و لتعظم رغبتك في الخير و لتحسن فيه نيّتك فانّ اللَّه عزّ و جلّ يعطى العبد على [قدر[٥]] نيّته، و إذا أحبّ الخير و أهله و لم يعمله كان ان شاء اللَّه كمن عمله، فانّ رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و آله- قال حين
[١]في تقريب التهذيب: «عباية بفتح أوله و الموحدة الخفيفة و بعد الالف تحتانية خفيفة ابن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقيّ أبو رفاعة المدني ثقة من- الثالثة/ ع» و في جامع الرواة و تنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (رحمه الله): «عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري من أصحاب على (ع)» و من المحتمل أن يكون المراد بعباية هذا هو عباية بن ربعي الأسدي الّذي عده الشيخ (رحمه الله) أيضا في رجاله من أصحاب على و الحسن عليهما السّلام و البرقي (رحمه الله) من خواصه (ع) ففي ميزان الاعتدال و لسان الميزان: «عباية بن ربعي عن على، و عنه موسى بن طريف كلاهما من غلاة الشيعة له عن على: أنا قسيم النار، (الى آخر ما قالا)».
[٢]فليعلم أن المفيد و ابن الشيخ- رحمهما اللَّه تعالى في أماليهما و كذا ابن شعبة في التحف قد أدرجوا هذا الكتاب في طى كتاب مفصل مبسوط جدا يأتى عن قريب مقطعا بتقديم و تأخير و اختلاف يسير في الألفاظ غير مضر بالمعنى.
[٣]فليعلم أن المجلسي (رحمه الله) نقل في جميع مواضع الضمائر المفردة ضمائر الجمع على أن يكون الخطاب لمحمد بن أبى بكر و أهل مضر، فتفطن.
[٤]في البحار: «فيما».
[٥]في البحار فقط.