الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٩٦ - كتاب على - عليه السلام - الى معاوية
بالهدى و دين الحقّ، و أنزل عليه كتابه فيه تبيان كلّ شيء[١]من شرائع دينه فبيّنه لقوم يعلمون و فرض فيه الفرائض، و قسم فيه سهاما أحلّ بعضها لبعض و حرّم بعضها لبعض، بيّنها يا معاوية ان كنت تعلم الحجّة، و ضرب أمثالا لا يعقلها[٢]الّا العالمون[٣]،فأنا سائلك عنها أو بعضها ان كنت تعلم، و اتّخذ الحجّة بأربعة أشياء على العالمين، فما هي يا معاوية؟ و لمن هي؟
و اعلم أنّهنّ حجّة لنا أهل البيت على من خالفنا و نازعنا و فارقنا و بغى علينا، و المستعان اللَّه، عليه توكّلت، و عليه فليتوكّل المتوكّلون[٤]و كانت[٥]جملة تبليغه رسالة ربّه فيما أمره و شرع و فرض و قسم جملة الدّين[٦]يقول اللَّه: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٧]هي لنا أهل البيت ليست لكم[٨]ثمّ نهى عن المنازعة و الفرقة و أمر بالتسليم و الجماعة فكنتم أنتم القوم الّذين أقررتم للَّه و لرسوله بذلك[٩]فأخبركم اللَّه أنّ محمّدا صلى اللَّه عليه و آله و سلّم لم يك أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[١]مأخوذ من آية ٨٩ سورة النحل.
[٢]في البحار: «لا يعلمها».
[٣]مأخوذ من قول اللَّه تعالى في سورة العنكبوت: «و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون (آية ٤٣)».
[٤]هذه الفقرات الثلاث مأخوذة من الآيات الشريفة.
[٥]في البحار: «كان».
[٦]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله- عليه السلام-: جملة الدين كان يحتمل الجيم و الحاء المهملة، فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله (ع): جملة تبليغه و قوله (ع): يقول اللَّه، بتأويل المصدر خبر، و يمكن أن يقرأ بقول اللَّه بالباء الموحدة، و على الثاني حملة الدين خبر».
[٧]من آية ٥٩ من سورة النساء.
[٨]قال الشيخ الحر (رحمه الله) في كتاب إثبات الهداة (ج ٣، ص ٩٥): «و روى الثقة الجليل إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي في كتاب الغارات كتاب على (ع) الى معاوية و هو طويل يقول فيه: ان اللَّه يقول: أطيعوا اللَّه (الحديث الى قوله: ليست لكم)» و ذكر قطعة أخرى بعدها و سنشير اليها بعيد هذا.
[٩]في البحار: «و بذلكم».