الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٤٩ - كلام من كلامه عليه السلام
بيدي و أخرجني الى ناحية الجبّان[١]فلمّا أصحر[٢]تنفّس [الصّعداء[٣]] و قال:
يا كميل انّ هذه القلوب أوعية فخيرها[٤]أوعاها[٥]،احفظ عنّي ما أقول:
النّاس ثلاثة، عالم ربّانيّ[٦]،و متعلّم على سبيل نجاة، و همج[٧]رعاع[٨]،أتباع كلّ ناعق[٩]،يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا الى ركن وثيق[١٠].
يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك[١١]و أنت تحرس المال، و العلم
الغارات (ط - الحديثة) ؛ ج١ ؛ ص١٤٩
[١]الجبان و الجبانة بالتشديد الصحراء، و تسمى بهما المقابر أيضا.
[٢]أصحر أي خرج الى الصحراء.
[٣]تنفس الصعداء أي تنفس تنفسا ممدودا طويلا.
[٤]في الأصل: «خيرها».
[٥]أي أحفظها للعلم و أجمعها.
[٦]منسوب الى الرب بزيادة الالف و النون على خلاف القياس كالرقباني فقال الجوهري: «الرباني المتأله العارف باللَّه تعالى» و كذا قال الفيروزآبادي و قال في الكشاف: «الرباني هو شديد التمسك بدين اللَّه و طاعته» و قال في مجمع البيان: «هو الّذي يرب أمر الناس بتدبيره و إصلاحه إياه».
[٧]الهمج بالتحريك جمع همجة و هي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمير و أعينهما، كذلك ذكره الجوهري.
[٨]الرعاع الاحداث الطغام من العوام و السفلة و أمثالها.
[٩]النعيق صوت الراعي بغنمه و يقال لصوت الغراب أيضا، و المراد أنهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد و تزلزلهم في أمر الدين يتبعون كل داع و يعتقدون بكل مدع و يخبطون خبط العشواء من غير تمييز بين محق و مبطل، و لعل في جمع هذا القسم و افراد القسمين الأولين إيماء الى قلتهما و كثرته كما ذكره الشيخ البهائي (رحمه الله).
[١٠]الركن الوثيق هو العقائد الحقة البرهانية اليقينية التي يعتمد عليها في دفع الشبهات و رفع مشقة الطاعات.
[١١]أي من مخاوف الدنيا و الاخرة و الفتن و الشكوك و الوساوس الشيطانية.