الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٥١ - كلام من كلامه عليه السلام
و العلم حاكم و المال محكوم عليه.
يا كميل مات خزّان المال[١]و هم أحياء، و العلماء باقون[٢]ما بقي الدّهر، أعيانهم مفقودة و أمثالهم[٣]في القلوب موجودة، ها انّ هاهنا لعلما [جمّا[٤]] و أومأ[٥]الى صدره
- فلانا خيرا و مالا كأكسبه إياه و الأول أعلى» و نظائر ما نقلناه عن اللغويين هنا موجودة في سائر كتب اللغة فان شئت فراجع، و الضمير في «يكسبه» راجع الى صاحب العلم، و في نهج البلاغة: «يكسب الإنسان الطاعة».
-
في النهج:«وصنيع المال يزول».
[١]
في النهج،«هلكخزان الأموال».
[٢]أي بذكرهم الجميل و بما حصل لهم من السعادات و اللذات في عالم البرزخ و النشأة الاخرة، و بما يترتب على آثارهم و علومهم و ينتفع الناس ببركاتهم الباقية مدى الاعصار.
و قال ابن أبى الحديد في شرح العبارة: «ثم
قال عليه السّلام:«هلكخزان المال و هم أحياء.
و ذلك لان المال المخزون لا فرق بينه و بين الصخرة المدفونة تحت الأرض، فخازنه هالك لا محالة لانه لم يلتذ بإنفاقه و لم يصرفه في الوجوه التي ندب اللَّه اليها، و هذا هو الهلاك المعنوي و هو أعظم من الهلاك الحسي. ثم
قال:و العلماء باقون ما بقي الدهر،.
هذا الكلام له ظاهر و باطن، فظاهره
قوله:أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة.
أي آثارهم و ما دونوه من العلوم فكأنهم موجودون، و باطنه أنهم موجودون حقيقة لا مجازا على قول من قال ببقاء الأنفس».
[٣]قال ابن أبى الحديد في شرح العبارة: «و أمثالهم في القلوب، كناية و لغز و معناه ذواتهم في حظيرة القدس، و المشاركة بينها و بين القلوب ظاهرة لان الأمر العام الّذي يشملهما هو الشرف فكما أن تلك أشرف عالمها كذا القلب أشرف عالمه، فأستعير لفظ أحدهما و عبر به عن الأخر» و قال المجلسي (رحمه الله): «قال الشيخ البهائي (رحمه الله): الأمثال جمع مثل بالتحريك و هو في الأصل بمعنى النظير استعمل في القول السائر الممثل مضربه بمورده ثم في الكلام الّذي له شأن و غرابة، و هذا هو المراد هاهنا اى أن حكمهم و مواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها (انتهى) و يحتمل ان يكون المراد بأمثالهم أشباههم