الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٣٣
فجاء الخرّيت الى عليّ (ع) في ثلاثين [راكبا[١]] من أصحابه يمشي[٢]بينهم حتى قام بين يدي عليّ عليه السّلام فقال له: و اللَّه لا أطيع أمرك و لا أصلّي خلفك، و انّى غدا لمفارق لك، قال: و ذاك بعد وقعة صفّين و بعد تحكيم الحكمين،فقال له عليّ عليه السّلام:ثكلتك امّك، إذا تنقض عهدك، و تعصي ربّك، و لا تضرّ الّا نفسك، أخبرني لم تفعل ذلك؟- قال: لأنّك حكّمت في الكتاب و ضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّ، و ركنت الى القوم الّذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك رادّ[٣]و عليهم ناقم، و لكم جميعا مباين.
فقال له عليّ عليه السّلام: ويحك[٤]هلمّ اليّ أدارسك [الكتاب[٥]] و أناظرك في السّنن، و أفاتحك أمورا من الحقّ أنا أعلم بها منك، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر، و تستبصر[٦]ما أنت به الآن عنه عم و به جاهل، فقال الخرّيت: فانّى عائد[٧]عليك غدا، فقال له عليّ عليه السّلام: أغد و لا يستهوينّك الشّيطان و لا يتقحّمنّ[٨]بك رأى السّوء، و لا يستخفنّك الجهلاء[٩]الّذين لا يعلمون، فو اللَّه لئن استرشدتني و استنصحتني و قبلت منّي لأهدينّك سبيل الرّشاد، فخرج الخرّيت من عنده منصرفا الى أهله.
قال عبد اللَّه بن قعين[١٠]فعجلت في أثره مسرعا و كان لي من بنى عمّه صديق
[١]في الطبري فقط.
[٢]في الطبري: «يسير».
[٣]في الطبري: «زار».
[٤]في شرح النهج و البحار فقط.
[٥]في الطبري فقط.
[٦]في شرح النهج: «و تبصر».
[٧]في شرح النهج و البحار: «غاد».
[٨]في الأصل: «يقحمن».
[٩]في الطبري: «الجهل».
[١٠]فليعلم أن كلمة «قعين» كلما وردت في تاريخ الطبري ذكرت بدلها «فقيم» (بضم الفاء و فتح القاف بعدها الياء و في آخرها الميم).