الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٥ - فلنذكر شيئا مما قاله علماء العامة في ترجمة الرجل
اليه، حيارى عن الحقّ[١]لا يبصرونه، و موزعين بالكفر و الجور لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب، نكب عن الدّين، يعمهون في الطّغيان، و يتسكّعون[٢]في غمرة الضّلال، ف أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ[٣]و توكّلوا على اللَّه وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا[٤]وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً[٥].
قال: فلم ينفروا و لم ينتشروا، فتركهم أيّاما حتّى أيس من أن يفعلوا، فدعا رءوسهم و وجوههم فسألهم عن رأيهم و ما الّذي يثبّطهم[٦]،فمنهم المعتلّ و منهم المنكر[٧]و أقلّهم النّشيط فقام فيهم ثانية فقال:
عباد اللَّه ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ[٨]ثوابا؟! و بالذّلّ و الهوان من العزّ خلفا؟! أو كلّما ناديتكم الى الجهاد
[١]هذا الجزء من كلامه (ع) مذكور في النهج أيضا؛ و لابن أبى الحديد في شرحه كلام مفيد، و سنورده في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ٩).
[٢]في تاريخ الطبري: «يعكسون» ففي الصحاح: «التسكع التمادي في الباطل؛ و منه قول الشاعر: ألا انه في غمرة يتسكع».
[٣]صدر آية ٦٠ من سورة الأنفال الا أنه (ع) أبدل الواو بالفاء لاقتضاء كلامه إياه.
[٤]قال اللَّه تعالى في سورة الأحزاب (آية ٣ و ٤٧):«وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا».
[٥]من آية ٤٥ سورة النساء.
[٦]في تاريخ الطبري: «ينظرهم» ففي مجمع البحرين: «قوله تعالى:فَثَبَّطَهُمْأي حبسهم بالجبن؛ يقال: ثبطه عن الأمر أي أثقله و أقعده».
[٧]في تأريخ الطبري، «المكره».
[٨]مأخوذ من قول اللَّه تعالى (آية ٣٧ سورة التوبة):«ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ».