الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٠٨ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
أن ينالوا من[١]قبلي ثمّ قالوا: هلمّ فبايع و الّا جاهدناك، فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا، فقال قائلهم[٢]: يا ابن أبي طالب انّك على هذا الأمر لحريص فقلت: أنتم أحرص منّي و أبعد، أ أنا أحرص إذا[٣]طلبت تراثي و حقّي الّذي جعلني اللَّه و رسوله أولى به؟ أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه؟ و تحولون بيني و بينه؟! فبهتوا[٤]،و اللَّه لا يهدى القوم الظّالمين[٥].
اللّهمّ انّى أستعديك على قريش[٦]فانّهم قطعوا رحمي، و أصغوا[٧]إنائي،
[١]في الأصل: «ممن».
[٢]قال الرضى (رحمه الله) في باب المختار من الخطب من النهج تحت عنوان:
«منخطبة له عليه السّلام»:«الحمدللَّه الّذي لا توارى عنه سماء سماء و لا أرض أرضا [منها] و قد قال قائل: انك على هذا الأمر يا ابن أبى طالب لحريص.
(الخطبة، ص ٤٩٥ ج ٢ شرح النهج)».
و بما أن في هذه الخطبة و شرحها من ابن أبى الحديد فوائد نفيسة، جديرة بأن تذكر هنا و كان المقام لا يسعها ذكرناها في تعليقات آخر الكتاب.
(انظر التعليقة رقم ٣٨).
[٣]في شرح النهج و البحار: «أينا أحرص؟ أنا الّذي».
[٤]قال المجلسي (رحمه الله): «فبهتوا، في بعض النسخ: فهبوا، أي انتبهوا لكن لم ينفعهم الانتباه». أقول: هو من: «هب الرجل من النوم انتبه و استيقظ».
[٥]ذيل آية ٢٥٨ سورة البقرة.
[٦]قال الشريف الرضى- رضى اللَّه عنه- في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان «من كلام له عليه السّلام» ما نصه (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد، ج ٣، ص ٣٦):
«اللَّهمّانى أستعديك على قريش و من أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي، و أكفئوا إنائي، و أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، و قالوا: ألا ان في- الحق أن تأخذه، و في الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما أو مت متأسفا، فنظرت فإذا ليس لي رافد و لا ذاب و لا مساعد الا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى و جرعت ريقي على الشجى، و صبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم و آلم للقلب من حز الشفار».
قائلا بعده: «و قد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة الا أنى ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين».