الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٠٧ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[١].
فتولّى أبو بكر تلك الأمور فيسّر و شدّد[٢]و قارب و اقتصد، فصحبته مناصحا و أطعته فيما أطاع اللَّه [فيه] جاهدا، و ما طمعت ان لو حدث به حدث[٣]و أنا حيّ أن يردّ الىّ الأمر الّذي نازعته فيه طمع مستيقن و لا يئست منه يأس من لا يرجوه، و لو لا خاصّة ما كان بينه و بين عمر لظننت أنّه[٤]لا يدفعها عنّي، فلمّا احتضر بعث الى عمر فولّاه فسمعنا و أطعنا و ناصحنا و تولّى عمر الأمر و كان مرضيّ السّيرة[٥]ميمون النّقيبة[٦]حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عنّي فجعلني سادس ستّة فما كانوا لولاية أحد أشدّ كراهية منهم لولايتي عليهم، فكانوا يسمعوني عند وفاة الرّسول صلى اللَّه عليه و آله أحاجّ أبا بكر[٧]و أقول: يا معشر قريش انّا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السّنّة و يدين دين[٨]الحقّ فخشي القوم ان أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا، فأجمعوا إجماعا واحدا، فصرفوا الولاية الى عثمان و أخرجوني منها رجاء أن ينالوها و يتداولوها إذ يئسوا
[١]ذيل آيات منها آية ٣٢ سورة التوبة.
[٢]في شرح النهج و البحار: «و سدد» (بالسين المهملة).
[٣]في شرح النهج: «حادث».
[٤]في الأصل: «أن».
[٥]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله (ع): فكان مرضى السيرة، أي ظاهرا عند الناس، و كذا ما مر في وصف أبى بكر، و آثار التقية و المصلحة في الخطبة ظاهرة، بل الظاهر أنها من إلحاقات المخالفين».
[٦]
في المسترشد:«وكان مرضى السيرة ميمون النقيبة عندهم».
(انظر ص ٩٨ من المسترشد المطبوع بالنجف) و قال الجوهري في الصحاح: «أبو عبيد: النقيبة النفس يقال: فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس، قال ابن السكيت: إذا كان ميمون الأمر ينجح فيما حاول و يظفر، و قال تغلب: إذا كان ميمون المشورة» و في النهاية: «و في حديث مجدي بن عمرو: انه ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب، و النقيبة النفس، و قيل: الطبيعة و الخليقة».
[٧]في شرح النهج: «لجاج أبى بكر»
[٨]في شرح النهج: «بدين».