الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٠٦ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
و إجفالهم[١]اليه ليبايعوه، فأمسكت يدي و رأيت أنّي أحقّ بمقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله في النّاس ممّن تولّى الأمر من بعده فلبثت بذاك ما شاء اللَّه حتّى رأيت راجعة من النّاس[٢]رجعت عن الإسلام يدعون الى محق دين اللَّه و ملّة محمّد صلى اللَّه عليه و آله و إبراهيم عليه السّلام فخشيت ان لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما و هدما يكون مصيبته[٣]أعظم عليّ من فوات ولاية أموركم[٤]الّتي انّما هي متاع أيّام قلائل ثمّ يزول ما كان منها كما يزول السّراب و كما يتقشّع[٥]السّحاب، فمشيت عند ذلك الى أبي بكر فبايعته و نهضت في تلك الأحداث حتّى زاغ[٦]الباطل و زهق و كانت «كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا[٧]»
بغتة: ما راعني الا كذا، و الروع بالفتح الفزع كأنه يقول: ما أفزعنى شيء بعد ذلك السكون الّذي كان عندي و الثقة التي اطمأننت اليها الا وقوع ما وقع من انثيال الناس اى انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب على أبى بكر».
[١]قال المجلسي (رحمه الله): «الأجفال الاسراع».
[٢]في النهج: «حتى رأيت راجعة الناس» فقال المجلسي (رحمه الله) في توضيح الفقرة:
«أيالطائفة الراجعة من الناس التي قد رجعت عن الإسلام يعنى أهل الردة كمسيلمة و سجاح و طليحة بن خويلد، و يحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبى بكر فإنهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا».
[٣]في البحار: «المصيبة بهما على» و في شرح النهج: «المصاب بهما» و في النهج:
«المصيبةبه».
[٤]في النهج: «من فوت ولايتكم».
[٥]قال المجلسي (رحمه الله): «كما يتقشع، أي يتفرق و ينكشف».
[٦]في النهج: «زاح» فليعلم أن السيد (رحمه الله) أورد في النهج: بعد قوله:
«حتىزاح الباطل و زهق» هذه الفقرة: «و اطمأن الدين و تنهنه» و لم يذكر من الخطبة شيئا حتى قال: «و من هذا الكتاب: انى و اللَّه لو لقيتهم» و سنشير الى هذا الأمر عند شروعه في النقل من العبارة المشار اليها.
[٧]من آية ٤٠ سورة التوبة.