الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٥١
معقل بن قيس فلمّا أراد الخروج أتى عليّا عليه السّلام يودّعه[١]فقال له عليّ عليه السّلام: يا معقل اتّق اللَّه ما استطعت فانّها وصيّة اللَّه للمؤمنين، لا تبغ على أهل القبلة، و لا تظلم أهل- الذّمّة، و لا تتكبّر فانّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين، فقال معقل: اللَّه المستعان، فقال: خير مستعان.
ثمّ قام فخرج و خرجنا معه حتّى نزل[٢] الأهواز فأقمنا ننتظر أهل[٣] البصرة فأبطئوا علينا، فقام معقل فقال: يا أيّها النّاس انّا قد انتظرنا أهل البصرة و قد أبطئوا علينا و ليس بنا بحمد اللَّه قلّة و لا وحشة الى النّاس، فسيروا بنا الى هذا العدوّ القليل الذّليل، فانّي أرجو أن ينصركم اللَّه و أن يهلكهم، فقام اليه أخي كعب بن قعين فقال: أصبت ان شاء اللَّه، رأينا رأيك و انّي لأرجو أن ينصرنا اللَّه عليهم، و ان كانت الأخرى فانّ في الموت على الحقّ لتعزية عن الدّنيا، فقال: سيروا على بركة اللَّه، فسرنا، فو اللَّه ما زال معقل بن قيس لي مكرما موادّا ما يعدل بي أحدا من الجند.
قال: و لا يزال يقول لأخي[٤]: كيف قلت: انّ في الموت على الحقّ لتعزية عن الدّنيا، صدقت و اللَّه و أحسنت و وفّقت- وفّقك اللَّه- قال: فو اللَّه ما سرنا يوما و إذا بفيج[٥] يشتدّ بصحيفة في يده من عبد اللَّه بن عبّاس الى معقل بن قيس:
أمّا بعد فان أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت مقيما به أو أدركك و قد شخصت منه فلا تبرحنّ من المكان الّذي ينتهي إليك رسولي فيه[٦] حتّى يقدم عليك بعثنا[٧] الّذي
بن كعب عن عبد اللَّه بن فقيم الأزدي قال: كنت أنا (الحديث)».
أقول: لا يخفى أن الطبري كما أشرنا اليه مرارا يذكر بدل لفظة «قعين» في موارد ذكره لفظة «فقيم».
[١]في الأصل و الطبري: «فودعه».
[٢]في الطبري: «نزلنا».
[٣]في شرح النهج: «بعث».
[٤]في الأصل: «لي» و عليه لا يستقيم المعنى.
[٥]في الطبري: «حتى أدركنا فيج».
[٦]في الطبري: «و اثبت فيه» و في شرح النهج: «و أنت فيه».
[٧]في المصباح المنير: «البعث الجيش تسمية بالمصدر و الجمع البعوث».