الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٣٥
و نفسه و عشيرته، فقال: جزاك اللَّه خيرا من أخ [فقد نصحت و أشفقت[١]] ان أراد صاحبي فراق أمير المؤمنين فارقته و خالفته [و كنت أشدّ النّاس عليه[٢]] و أنا بعد خال به و مشير عليه بطاعة أمير المؤمنين و مناصحته و الاقامة معه و في ذلك حظّه و رشده، فقمت من عنده و أردت الرّجوع الى عليّ عليه السّلام لأعلمه الّذي كان، ثمّ اطمأننت الى قول صاحبي فرجعت الى منزلي فبتّ به ثمّ أصبحت فلمّا ارتفع النّهار[٣]أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فجلست عنده ساعة و أنا أريد أن احدّثه بالّذي كان من قوله لي على خلوة فأطلت الجلوس فلم يزدد النّاس الّا كثرة فدنوت منه فجلست وراءه فأصغى اليّ برأسه[٤]فأخبرته بما سمعت من الخرّيت و ما قلت لابن عمّه و ما ردّ عليّ[٥]فقال عليه السّلام: دعه فان قبل الحقّ و رجع عرفنا ذلك له و قبلناه منه، و ان أبى طلبناه، فقلت: يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه[٦]؟- فقال: انّا لو فعلنا هذا لكلّ من نتّهمه من النّاس ملأنا السّجون منهم، و لا أراني يسعني الوثوب على النّاس و الحبس لهم و عقوبتهم حتّى يظهروا لنا[٧]الخلاف.
قال: فسكتّ عنه و تنحّيت فجلست مع أصحابي ثمّ مكثت ما شاء اللَّه معهم ثمّ قال لي عليّ عليه السّلام: ادن منّي فدنوت منه ثمّ قال لي مسرّا[٨]: اذهب الى منزل الرّجل
(١ و ٢)- في الطبري فقط.
[٣]في الطبري: «ارتفع الضحى».
[٤]في الطبري: «باذنيه».
[٥]في الطبري: «بما سمعت من الخريت و بما قلت له، و بما رد على و بما كان من مقالتي لابن عمه».
[٦]في الطبري بزيادة: «و تحبسه».
[٧]في الأصل و شرح النهج: «لي».
[٨]قال الرضى (رحمه الله) في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة (ج ٢ شرح النهج لابن أبى الحديد، ص ٥٢٨):
«ومن كلام له (ع)و قد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج و كانوا على.