الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣١٩ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
و الفجور[١]و التّسلّط بالجبريّة و الفساد في الأرض، و اتّبعوا الهوى و حكموا بغير الحقّ، و لأنتم على ما كان فيكم من تواكل و تخاذل خير منهم و أهدى سبيلا، فيكم العلماء و الفقهاء و النّجباء و الحكماء، و حملة الكتاب، و المتهجّدون بالأسحار، و عمّار المساجد بتلاوة القرآن أ فلا تسخطون و تهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم، و الأشرار الأراذل منكم.
فاسمعوا قولي- هداكم اللَّه- إذا قلت، و أطيعوا أمري إذا أمرت، فو اللَّه لئن أطعتموني لا تغوون، و ان عصيتموني لا ترشدون، خذوا للحرب أهبتها و أعدّوا لها عدّتها، و أجمعوا اليها فقد شبّت و أوقدت نارها[٢]و علا شنارها[٣]و تجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد اللَّه، و يطفئوا نور اللَّه.
ألا انّه ليس أولياء الشّيطان من أهل الطّمع و الجفاء و الكبر[٤]بأولى بالجدّ في غيّهم و ضلالهم و باطلهم من أولياء اللَّه، من أهل البرّ و الزّهادة و الإخبات في حقّهم و طاعة ربّهم و مناصحة إمامهم، انّي و اللَّه لو لقيتهم فردا[٥]و هم ملء الأرض[٦]ما باليت
[١]في شرح النهج و البحار: «الكفر و الفساد و الفجور».
[٢]
في شرح النهج:«وأعدوا لها عدتها فقد شبت نارها».
[٣]
في النهج:«فخذواللحرب أهبتها و أعدوا لها عدتها فقد شب لظاها و علا سناها».
[٤]في شرح النهج و البحار: «من أهل الطمع و المكر و الجفاء».
[٥]هذا المورد هو المورد الثالث من الموارد التي أشرنا اليها فيما تقدم من أن الرضى (رحمه الله) قد أورده في النهج و نص عبارته (انظر شرح النهج الحديدى، ج ٤ ص ١٩١) هذا: «انى و اللَّه لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ما باليت و لا استوحشت، و انى من ضلالهم الّذي هم فيه و الهدى الّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي و يقين من ربى، و انى الى لقاء اللَّه لمشتاق، و لحسن ثوابه لمنتظر راج، و لكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها، فيتخذوا مال اللَّه دولا و عباده خولا، و الصالحين حربا، و الفاسقين حزبا».
[٦]في النهج: «و هم طلاع الأرض كلها» فقال المجلسي (رحمه الله): «في النهاية:
طلاع الأرض ذهبا أي ما يملأها حتى يطلع عنها و يسيل».