الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٣٠٩ - رسالة على عليه السلام الى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبى بكر(رحمه الله)
و صغّروا عظيم منزلتي، و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فسلبونيه، ثمّ قالوا: ألا انّ في الحقّ أن تأخذه و في الحقّ أن تمنعه، فاصبر كمدا[١]متوخّما[٢]أو مت متأسّفا حنقا[٣]فنظرت[٤]فإذا ليس معي[٥]رافد و لا ذابّ و لا مساعد الّا أهل بيتي
أقول: يريد (رحمه الله) بقوله هذا ما أورده فيما تقدم من نقل المختار في ذلك الباب تحت عنوان
«منخطبة له (ع)»:«الحمدللَّه الّذي لا توارى عنه سماء سماء و لا أرض أرضا و قد قال قائل: انك على هذا الأمر يا ابن أبى طالب لحريص (الخطبة)».
كما أشرنا اليه قبيل ذلك.
ثم لا يخفى أن الرضى (رحمه الله) قد أورد أيضا شيئا من هذا الكتاب في أوائل باب المختار من الخطب كما أشرنا اليه فيما تقدم (انظر ص ٣٠٢).
- في النهج: «و أكفئوا» قال الميداني في مجمع الأمثال: «ما أصغيت لك إناء و لا أصفرت لك فناء، أي ما تعرضت لأمر تكرهه يعنى لم آخذ إبلك فيبقى إناؤك مكبوبا لا تجد لبنا تحلبه فيه، و يبقى فناؤك خاليا لا تجد بعيرا فتبرك فيه،
و ذكر عن على عليه السّلام أنه قال:اللَّهمّ انى أستعديك على قريش فإنهم أصغوا إنائي و صغروا عظيم منزلتي و قدري».
و قال ابن الأثير في النهاية: « (ه) في حديث الهرة: انه كان يصغي لها الإناء أي يميله ليسهل له الشرب منه».
و قال المجلسي (رحمه الله): «قال الجوهري: صغا يصغو، و يصغي صغوا أي مال، و أصغيت الى فلان إذا ملت بسمعك نحوه، و أصغيت الإناء أملته، يقال: فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقه».
[١]قال المجلسي (رحمه الله): «قال الجوهري: الكمد الحزن المكتوم».
[٢]يقال: «توخم الطعام توخما استوبله و لم يستمرئه».
[٣]من قولهم: «حنق عليه و منه (من باب تعب) حنقا اغتاظ فهو حنق ككتف و حنيق»، و في النهج: فاصبر مغموما أو مت متأسفا».
[٤]هذه الفقرات قطعة اخرى من مختار كلامه في النهج التي أوردها الرضى (رحمه الله) و أشرنا اليها فيما مضى (انظر ص ٣٠٢) و هي على ما أورده- رضى اللَّه عنه- هذه:
«فنظرتفإذا ليس لي معين الا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت و أغضيت على القذى، و شربت على الشجى و صبرت على أخذ الكظم و على أمر من طعم العلقم».
(انظر شرح النهج لابن أبى الحديد، ج ١، ص ١٢٢).
[٥]في النهج: «ليس لي».