الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٤١ - فكتب اليه على - عليه السلام
و اعلموا عباد اللَّه أنّ ما بعد القبر أشدّ من القبر يوم[١]يشيب فيه الصّغير و يسكر فيه الكبير و يسقط فيه الجنين و تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ[٢]،و احذروا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً[٣] يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً[٤]أما انّ شرّ ذلك اليوم و فزعه استطار حتّى فزعت منه الملائكة الّذين ليست لهم ذنوب، و السّبع الشّداد، و الجبال الأوتاد، و الأرضون المهاد، وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ[٥]و تغيّرت[٦] فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ[٧]و كانت الجبال سرابا[٨]بعد ما كانت صمّا صلابا يقول اللَّه سبحانه: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[٩]فكيف بمن يعصيه بالسّمع و البصر و اللّسان و اليد و الرّجل و الفرج و البطن ان لم يغفر اللَّه و يرحم.
و اعلموا عباد اللَّه أنّ ما بعد ذلك اليوم أشدّ و أدهى على من لم يغفر اللَّه له من ذلك اليوم، [فانّه يقضى و يصير الى غيره، الى] نار قعرها بعيد و حرّها شديد و عذابها جديد و شرابها صديد و مقامعها حديد[١٠]لا يفتر عذابها و لا يموت ساكنها، دار ليست للَّه سبحانه فيها رحمة و لا يسمع فيها دعوة.
[١]في الأصل: «يوما».
[٢]في الأصل: «و تذهل فيه المراضع»، مأخوذ من قول اللَّه تعالى في أول سورة الحج: «يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب اللَّه شديد».
[٣]ذيل آية ١٠ سورة الدهر.
[٤]ذيل آية ٧ سورة الدهر.
[٥]آية ١٦ سورة الحاقة.
[٦]في الأصل: «بعثرت».
[٧]ذيل آية ٣٧ سورة الرحمن و صدرها: «فإذا انشقت السماء».
[٨]قال اللَّه تعالى: «و سيرت الجبال فكانت سرابا (آية ٢٠ سورة النبأ)».
[٩]صدر آية ٦٨ سورة الزمر.
[١٠]في سرد الفقرات في الكتب المذكور فيها الحديث تقديم و تأخير.