الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٤٣ - فكتب اليه على - عليه السلام
قال رجل: يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: انّى أحبّ الإبل- أ في الجنّة إبل؟ قال:
نعم، و الّذي نفسي بيده انّ فيها نجائب من ياقوت أحمر عليها رحال الذّهب قد ألحفت بنمارق الدّيباج يركبون فتزفّ[١]بهم خلال ورق الجنّة، و انّ فيها صور رجال و نساء يركبون مراكب أهل الجنّة فإذا أعجب أحدهم الصّورة قال: اجعل صورتي مثل هذه الصّورة، فيجعل صورته عليها، و إذا أعجبته صورة المرأة قال: ربّ اجعل صورة فلانة زوجته مثل هذه الصّورة، فيرجع و قد صارت صورة زوجته على ما اشتهى[٢].
و انّ أهل الجنّة يزورون الجبّار كلّ جمعة فيكون أقربهم منه على منابر من نور، [و الّذين يلونهم على منابر من ياقوت[٣]] و الّذين يلونهم على منابر من زبرجد، و الّذين يلونهم على منابر من مسك[٤]،فبينا هم كذلك ينظرون الى نور اللَّه جلّ جلاله و ينظر اللَّه في وجوههم إذ أقبلت سحابة تغشاهم فتمطر عليهم من النّعمة و اللّذّة و السّرور و البهجة ما لا يعلمه الّا اللَّه سبحانه.
ثمّ قال: بلى[٥]انّ مع هذا ما هو أفضل منه رضوان اللَّه الأكبر فلو أنّنا لم يخوّفنا الّا ببعض ما خوّفنا لكنّا محقوقين أن يشتدّ خوفنا ممّا لا طاقة لنا به و لا صبر لنا عليه، و أن يشتدّ شوقنا الى ما لا غنى لنا عنه و لا بدّ لنا منه، فان استطعتم عباد اللَّه أن يشتدّ خوفكم من ربّكم و يحسن به ظنّكم فافعلوا، فانّ العبد انّما تكون طاعته
[١]في الأصل: «فترف» (بالراء المهملة) و قراءته بالدال أيضا مناسب كما مر قبيل ذلك و أما المتن من قولهم زف إذا أسرع قال الطريحي (رحمه الله) في مجمع البحرين:
«قولهتعالى:«فَأَقْبَلُواإِلَيْهِ يَزِفُّونَاى يسرعون يقال: جاء الرجل يزف من باب ضرب زفيف النعامة و هو أول عدوها و آخر مشيها».
[٢]ما أشرنا اليه من السقط و النقصان الواقع في شرح النهج بالنسبة الى الحديث كان الى هنا.
[٣]ما بين المعقوفتين في البحار فقط.
[٤]في الأصل: «من صبك».
[٥]في الأصل فقط.