الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٤٠ - فكتب اليه على - عليه السلام
و اعلموا عباد اللَّه أنّ أنفسكم و أجسادكم الرّقيقة النّاعمة[١]الّتي يكفيها اليسير من العقاب ضعيفة عن هذا، فان استطعتم أن ترحموا أنفسكم و أجسادكم[٢]ممّا لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه فتعملوا بما أحبّ اللَّه سبحانه و تتركوا ما كره[٣]،فافعلوا، و لا حول و لا قوّة الّا باللَّه[٤].
[١]في الأمالي: «الناعمة الرقيقة».
[٢]في الأمالي: «أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم».
[٣]في الأمالي من قوله: «فتعملوا» الى هنا غير موجود.
[٤]
في الأمالي:«فاعملوابما أحب اللَّه و اتركوا ما كره اللَّه».
فليعلم أن المجلسي (رحمه الله) قال في ثالث البحار في باب أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله (ص ١٥٢- ١٥٣) «ما- [أي أمالى ابن الشيخ] فيما كتب أمير المؤمنين (ع) لمحمد بن أبي بكر:يا عباد اللَّه ما بعد الموت لمن لا يغفر له (فساق الحديث الى قوله: و اتركوا ما كره اللَّه ثم قال) بيان- قوله- صلوات اللَّه عليه-: «تسعة و تسعين تنينا».
قال الشيخ البهائي- رحمه اللَّه- قال بعض أصحاب الحال: و لا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات الردية فإنها تتشعب و تتنوع أنواعا كثيرة و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة (انتهى كلامه).
و لبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهرى اقناعى محصله أنه: قد ورد في الحديث: ان للَّه تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، و معنى إحصائها الإذعان باتصافه عز و جل بكل منها،
و روى الصادق عن النبي- صلى اللَّه عليه و آله- أنه قال:ان للَّه مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن و الانس و البهائم و أخر تسعة و تسعين رحمة يرحم بها عباده،.
فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة و التسعين، و من الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة و تسعين رحمة، و حيث ان الكافر لم يعرف اللَّه سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنينا ينهشه في قبره، هذا حاصل كلامه و هو كما ترى».