الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٣٨ - فكتب اليه على - عليه السلام
و اعلموا عباد اللَّه أنّ الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه و أعدّوا له عدّته فانّكم طرداء[١]الموت و جدّوا للثّواب[٢]،ان أقمتم له أخذكم، و ان هربتم منه أدرككم، فهو ألزم لكم من ظلّكم، معقود بنواصيكم[٣]،و الدّنيا تطوى من خلفكم[٤]،فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم[٥]اليه أنفسكم من الشّهوات، فإنّه كفى بالموت واعظا، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كثيرا ما يوصى أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا
[١]قال المجلسي (رحمه الله): «الطرداء بضم الطاء و فتح الراء جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم و يخرجكم منها و قال في النهاية: «فيه: كنت أطارد حية أي أخادعها لأصيدها و منه طراد الصيد» و قال ابن أبى الحديد: «قوله: طرداء الموت جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم و يخرجكم منها لا بدّ من ذلك، ان أقمتم أخذكم، و ان هربتم أدرككم و قال الراونديّ: طرداء هاهنا جمع طريدة و هي ما طردت من الصيد أو الوسيفة و ليس بصحيح لان فعيلة بالتأنيث لا تجمع على فعلاء و قال النحويون: ان قوله تعالى:وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ،جاء على خليف لا على خليفة، و أنشدوا لاوس بن حجر بيتا استعملهما جميعا فيه و هو:
|
ان من القوم موجودا خليفته |
و ما خليف أبى ليلى بموجود». |
[٢]هذه الفقرة موجودة بهذه الصورة هنا في الأصل فقط.
[٣]قال المجلسي (رحمه الله): «معقود بنواصيكم أي ملازم لكم» و زاد عليه ابن أبى- الحديد: «كالشيء المعقود بناصية الإنسان أين ذهب ذهب معه، و قال الراونديّ أي غالب عليكم قال تعالى:فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ،فان الإنسان إذا أخذ بناصيته لا يمكنه الخلاص، و ليس بصحيح لانه لم يقل: آخذ بنواصيكم».
[٤]
قال ابن أبى الحديد: «قوله (ع):و الدنيا تطوى من خلفكم،.
من كلام بعض الحكماء: الموت و الناس كسطور في صحيفة يقرؤها قارئ و يطوى ما يقرأ، فكلما ظهر سطر خفي سطر».
[٥]في الأصل: «نازعتكم» قال الطريحي (رحمه الله) في مجمع البحرين: «نازعتني نفسي الى كذا اشتاقت اليه» و في الصحاح: «نزع الى أهله ينزع نزاعا اى اشتاق، و بعير نازع و ناقة نازع إذا حنت الى أوطانها».