الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٣٧ - فكتب اليه على - عليه السلام
إذ كنتم أتقى للَّه و أنصح لأولياء الأمر[١]من آل محمّد و أخشع[٢].
و احذروا عباد اللَّه الموت و نزوله و خذوا له عدّته فانّه يدخل بأمر عظيم، خير لا يكون معه شرّ أبدا، و شرّ لا يكون معه خير أبدا، فمن أقرب الى الجنّة من عاملها؟! و من أقرب الى النّار من عاملها؟![٣]انّه ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم الى أيّ المنزلين يصير[٤]! الى الجنّة أو الى النّار؟ أ عدوّ هو للَّه أم هو وليّ له؟
فان كان وليّا للَّه فتحت له أبواب الجنّة و شرعت له طرقها و رأى ما أعدّ اللَّه له[٥]فيها ففرغ من كلّ شغل و وضع عنه كلّ ثقل، و ان كان عدّوا للَّه فتحت له أبواب النّار و شرعت له طرقها و نظر الى ما أعدّ اللَّه له فيها[٦]فاستقبل كلّ مكروه و ترك كلّ سرور، كلّ هذا يكون عند الموت و عنده يكون بيقين[٧]قال اللَّه تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٨]و يقول: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ[٩].
[١]
في بشارة المصطفى:«أتقىللَّه عز و جل منه و أنصح لأولي الأمر».
قلت: الى هنا نقل الطبري (رحمه الله) العهد في بشارة المصطفى ثم قال: (ص ٥٤ من طبعة النجف سنة ١٣٦٩):
«قالمحمد بن أبى القاسم [يعنى نفسه]: الحديث طويل لكنى أخذته الى هاهنا لان غرضي كان في هذه الألفاظ الاخيرة فإنها بشارة حسنة لمن خاف و اتقى، و تولى أهل المصطفى، و الخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد و التقوى».
[٢]
في التحف:«إذكنتم أنتم أو في للَّه و أنصح لأولياء اللَّه و من هو ولى الأمر من آل رسول اللَّه (ص)».
[٣]في الأصل: «من أهلها» فقال المجلسي (رحمه الله): «عامل الجنة من يعمل الأعمال المؤدية اليها، و كذا عامل النار».
[٤]
في مجالس المفيد:«الىأي المنزلتين يصل».
[٥]في الأصل: «لأوليائه».
[٦]في الأصل: «ما أعد اللَّه فيها لأهلها».
[٧]في مجالس المفيد: «اليقين».
[٨]آية ٣٢ سورة النحل.
[٩]آية ٢٨ و ٢٩ سورة النحل.