الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٢٣٦ - فكتب اليه على - عليه السلام
أهل الدّنيا في دنياهم و لم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم يقول اللَّه عزّ و جلّ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[١]،سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل[٢]ما اكلت، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم، أكلوا من أفضل ما يأكلون، و شربوا من أفضل ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا بأفضل ما يسكنون، و تزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذّة الدّنيا مع أهل الدّنيا، مع أنّهم غدا من جيران اللَّه عزّ و جلّ يتمنّون عليه، فيعطيهم ما يتمنّون، لا يردّ لهم دعوة و لا ينقص لهم [نصيب من] لذّة، فإلى هذا يشتاق[٣]من كان له عقل، و لا حول و لا قوّة الّا باللَّه.
و اعلموا عباد اللَّه أنّكم ان اتّقيتم ربّكم و حفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد[٤]،و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصّبر، و جاهدتم بأفضل الجهاد[٥]،و ان كان غيركم أطول صلاة منكم و أكثر صياما،
[١]آية ٣٢ سورة الأعراف.
[٢]قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في وجه أفضلية فعلهم ما نصه (ص ٦٥٦): «و قال ابن ميثم: و انما كان ما فعلوا أفضل، لانهم استعملوها على الوجه الّذي ينبغي لهم و أمروا باستعمالها عليه، و ظاهر أن ذلك أفضل الوجوه و هو الأخذ من لذات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم و حاجتهم، بل نقول: ان لذتهم بما استعملوا منها أتم و أكمل و ذلك أن كل ما استعملوه من مأكول و مشروب و منكوح و مركوب انما كان عند الحاجة و الضرورة، و كلما كانت الحاجة الى الملذ أتم كانت اللذة أقوى و أعظم.
أقول: و يحتمل ان تكون الافضلية باعتبار أن المتقين لما كان مصروفهم من الحلال لا يخافون عليه عقابا، و غيرهم لما كان ما ينتفعون به حراما أو مخلوطا به يخشون العقوبة عليه، و هذا مما يكدر عيشهم».
[٣]
في شرح النهج و ثامن البحار:«أمافي هذا ما يشتاق اليه».
و في مجالس- المفيد و أمالى ابن الشيخ:«فإلىهذا يا عباد اللَّه يشتاق اليه».
[٤]في التحف: «بأفضل عبادته».
[٥]في التحف و المجالسين: «و اجتهدتم بأفضل الاجتهاد».