الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ١٨٥ - خطبة لأمير المؤمنين على - عليه السلام
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا[١]،و قال لمحمّد- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم-: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [ثم قال[٢]] لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ* وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ[٣]و الزّبر الذّكر[٤]و الأوّلين رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- منهم، فالرّوح واحدة و الصّور شتّى.
قال سعد[٥]: فلم يفهم الشّاكّ ما قاله أمير المؤمنين- عليه السّلام- غير أنّه قال:
الرّوح غير جبرئيل.
فسأله عن ليلة القدر فقال:
انّى أراك تذكر ليلة القدر [و[٦]] تنزّل الملائكة و الرّوح فيها؟
قال له عليّ عليه السّلام: قد رفرشت نزول الملائكة بمشفرة[٧]فان عمى عليك[٨]شرحه
[١]ذيل آية ١٧ من سورة مريم و صدرها: «فاتخذت من دونهم حجابا».
[٢]كذا في الأصل فقط.
[٣]اربع آيات متواليات من سورة الشعراء (من ١٩٣- ١٩٦).
[٤]في البحار: «و الذكر».
[٥]كذا في الأصل صريحا لكن من المحتمل أن تكون الكلمة «سعيد» و يكون- المراد منه ابن المسيب بقرينة روايته عن على (ع) الأسئلة التي ألقيت اليه (ع) من الشاكين و ستأتي عن قريب.
[٦]حرف العطف مما أضفناه بقرينة المقام.
[٧]هذه الجملة في الأصل فقط فكأن كلمة «رفرشت» محرفة عن «رفشت» ففي لسان العرب: «الرفش الدق و الهرش يقال للذي يجيد أكل الطعام: انه ليرفش الطعام رفشا و يهرشه هرشا، و رفش فلان لحيته ترفيشا إذا سرحها فكأنها رفش و هو المجرف و يقال للذي يهيل بمجرفه الطعام الى يد الكيال: رفاش، و رفش البر يرفشه رفشا جرفه، و الرفش و الرفش (أي بالفتح و الضم) و المرفشة ما رفش به و يقال للمجرف الرفش، [قال] الليث: الرفش و الرفش لغتان سوادية و هي المجرفة يرفش بها البر رفشا، قال: و بعضهم يسميها المرفشة» و من المحتمل ان تكون كلمة المشفرة في المتن محرفة عن «المرفشة» و يشبه أن تكون العبارة مثلا من أمثال العرب بهذا الوجه: «قد رفشت بمرفشة»