شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٤٤ - غرر في امتناع الخلاء
[١١٥] غرر في امتناع الخلاء [١]
[١] الخلاء في الكتب الحكمية يطلق تارة على المكان بمعناه البعد المجرد عن المادة سواء كان فارغا أو مشغولا كما ذهب إليه أفلاطون و الإشراقيون على ما علم آنفا في غرر في المكان، و تارة على المكان الخالي عن الشاغل و هذا المعنى هو المراد هاهنا و أكثر إطلاق الخلاء هو هذا المعنى.
قال المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الثلاثين من النمط الأول من الإشارات (ط ١- ص ٣٨):
القائلون بالخلاء فرقتان فرقة تزعم أنه لا شيء محض، و فرقة تزعم أنه بعد ممتدّ في جميع الجهات من شأنه أن تشغله الأجسام بالحصول فيه (و هو الذي يسمى بعدا مفطورا) و يكون مكانا لها ...».
و قال الشيخ في أوّل الفصل الثامن من ثانية طبيعيات الشفاء (ط ١- ص ٥٥): «و أما القائلون بالخلاء فأول ما يجب علينا هو أن نعرّفهم أن الخلاء ليس لا شيء مطلقا كما يظن منهم قوم كثير، و أنه إن كان الخلاء لا شيء ألبتة فليس هاهنا منازعة بيننا و بينهم فليكن الخلاء شيئا حاصلا و لنسلّم هذا لهم ...».
ثم قال المحقق الطوسي في الموضع المذكور من شرحه على الإشارات: «و قال الفاضل الشارح: يعني بالخلاء أن يوجد جسمان لا يتلاقيان و لا يوجد بينهما ما يلاقي واحدا منهما»، فقال المحقق في ردّ الفخر الرازي أي في ردّ ذلك الفاضل الشارح: «و أقول: هذا تعريف للخلاء الذي يكون بين الأجسام و هو الذي يسمّى بعدا مفطورا و لا يتناول الذي لا يتناهى».
و قال البيرجندي في شرحه على التذكرة في الهيئة: «ذهب طائفة إلى القول بالخلاء فمنهم من قال إنه أمر موهوم و افترقوا فرقتين فرقة قالوا إن وراء العالم خلاء يتناهي و فرقة قالوا لا خلاء وراء العالم و لا ملاء و لكن من أجسام العالم ما هي غير متماسة و لا يوجد بينها ما يماسّها. و منهم من قال إنه بعد موجود مجرد في نفسه عن المادة و ذهب جمهور الحكماء إلى أن الخلاء مطلقا محال ...».
أقول: إن براهين تناهي الأبعاد تنادي بتناهي البعد إلى محدّب الفلك المحيط الذي هو الفلك التاسع الأعظم على ما ذهبوا إليه، فليس فوقه ملاء؛ و براهين إبطال الخلاء تحاكي بأن فوقه أعني فوق محدّب ذلك الفلك ليس خلاء، و لذا قالوا: ليس فوقه خلاء و لا ملاء، و لك أن ترجع و تسأل الفيلسوف عن ما ليس بخلاء و ملاء و ليس أيضا من وراء هذا العالم الطبيعي الأدنى فما هي!